[ 80 ] 1587 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ ابْنُ يَسَارٍ ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ : قَالُوا : أَبُو الْأَشْعَثِ ، أَبُو الْأَشْعَثِ ، فَجَلَسَ ، فَقُلْتُ لَهُ : حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : نَعَمْ ، غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَقَامَ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ : لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ - أَوْ قَالَ : وَإِنْ رَغِمَ - مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ . قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . [ 81 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ - مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ . فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ . [ 82 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ . حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الرَّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ . فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . [ 83 ] 1588 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ . حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، وحَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَدًا بِيَدٍ . [ 84 ] - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ " هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ صِنْفَانِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرِينَ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمُعْظَمُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ : إِنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ ، وَسَعِيدٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ السَّلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّخَنَ صِنْفٌ ، وَالذُّرَةَ صِنْفٌ وَالْأَرُزَّ صِنْفٌ إِلَّا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، وَابْنَ وَهْبٍ فَقَالَ : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى " مَعْنَاهُ فَقَدْ فَعَلَ الرِّبَا الْمُحَرَّمَ ، فَدَافِعُ الزِّيَادَةِ وَآخُذُهَا عَاصِيَانِ مُرْبِيَانِ . قَوْلُهُ : ( فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ : لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ ) أو قَالَ : ( وَإِنْ رَغِمَ ) يُقَالُ : رَغِمَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا ، وَمَعْنَاهُ : ذَلَّ وَصَارَ كَاللَّاصِقِ بِالرُّغمِ ، وَهُوَ التُّرَابُ ، وَفِي هَذَا الِاهْتِمَامُ بِتَبْلِيغِ السُّنَنِ وَنَشْرِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ لِمَعْنًى ، وَفِيهِ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ كَبِيرًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدًا بِيَدٍ ) حُجَّةٌ لِلْعُلَمَاءِ كَافَّةً فِي وُجُوبِ التَّقَابُضِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَجَوَّزَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ التَّفَرُّقَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ ، فَلَوْ بَلَغَهُ لَمَا خَالَفَهُ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الرَّبَعِيُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي رَبِيعَةَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ ) يَعْنِي أَجْنَاسَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الرِّبَا · ص 197 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم الرِّبا في البُرِّ والشعير والتمر والملح · ص 472 ( 26 ) باب تحريم الرِّبا في البُرِّ والشعير والتمر والملح ( 1587 ) [1679] عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ: غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . في رواية : الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ . فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ ، قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ، قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ ، ( أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ ) مَا أُبَالِي أَلَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ . قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ . وفي رواية : مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ . ومن حديث أبي هريرة : فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهوْ ربا . ( 26 ) ومن باب : تحريم الرِّبا في البُرِّ والشعير والتمر والملح الرِّبا في اللغة : الزيادة مطلقا . يقال : ربا الشيء ، يربو : إذا زاد . ومنه الحديث : ( فلا والله ما أخذنا من لقمة إلا ربا من تحتها ) يعني به : الطَّعام الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة . ثم إن الشرع قد تصرَّف في هذا الإطلاق ، فقصره على بعض موارده ، فمرَّة أطلقه على اكتساب الحرام كيفما كان ، كما قال تعالى في اليهود : وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ولم يرد به الرِّبا الشرعي الذي حكم بتحريمه علينا ؛ وإنما أراد المال الحرام ، كما قال تعالى : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ يعني به : المال الحرام من الرُّشا ، وما استحلوه من أموال الأميين حيث : قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وعلى هذا : فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأي وجه اكتسب . والربا الذي غلب عليه عُرْفُ الشرع : تحريم النَّساء ، والتفاضل في النقود ، وفي المطعومات ، على ما تقدم وعلى ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . و( قوله : غزونا غزاة ، وعلى الناس معاوية ) يعني : أميرًا ، لا خليفة ؛ فإن زمان خلافته متأخر عن ذلك الوقت بكثير . و( قوله : فغنمنا آنية من فضة ، فأمر معاوية أن يبيعها في أُعطيات الناس ) هذا البيع لهذه الآنية كان بالدَّراهم ، ولذلك أنكره عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ واستدلّ عليه بقوله : ( الفضة بالفضة ) ولو كان بذهب أو عرض لَمَا كان للإنكار ، ولا للاستدلال وجه . و( قوله : فتسارع الناس في ذلك ) يعني في شراء تلك الآنية بالدَّراهم . وهو يدلُّ على أقلية العلماء ، وأن الأكثر الجهال . ألا ترى معاوية ـ رضي الله عنه ـ قد جهل ذلك مع صحبته ، وكونه من كُتَّاب الوحي ، ويحتمل أن يقال : إن معاوية كان لا يرى ربا الفضل كابن عباس وغيره . والأول أظهر من مساق هذا الخبر . فتأمل نصَّه ؛ فإنَّه صريح : في أن معاوية لم يكن علم بشيء من ذلك . و( قوله : نهى عن بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ) قد تقدَّم القول في النقود ، والقول هنا في الأطعمة . ولم يختلف في جريان الربا في هذه الأصناف الستة ، لكن هل تعلق حكم الرِّبا بأسمائها أم بمعانيها ؟ فأهل الظاهر قصروه على أسمائها ، فلا يجري الرِّبا عندهم في غير هذه الأصناف الستة . وفقهاء الأمصار من الحجازيين وغيرهم رأوا : أن ذلك الحكم متعلق بمعانيها . وتمسَّكوا في ذلك بما تقدَّم ، وبأن الدقيق يجري فيه حكم الرِّبا بالاتفاق ، ولا يصدق عليه اسم شيء من تلك الأصناف المذكورة في الحديث . فإن قيل : دقيق كل صنف منها مردودٌ إلى حَبِّه في حكمه . قلنا : فهذا اعتراف بأن الحكم لم يتعلَّق بأسمائها ، بل بمعانيها . والله تعالى أعلم . وقد اختلفوا في تعيين ذلك المعنى . فقال أبو حنيفة : إن علة ذلك كونه مكيلاً أو موزونًا جنسًا . وذهب الشافعي في القديم : إلى أن المعنى : هو أنه مأكول مكيل ، أو موزون جنسًا . وفي الجديد : هو أنَّه مطعوم جنس . وحُكي عن ربيعة : أن العلة هي : كونه جنسًا تجب فيه الزكاة . واختلفت عبارات أصحابنا . وأحسن ما في ذلك هو كونه مقتاتًا ، مدخرًا للعيش غالبًا جنسًا . ولبيان الأرجح من هذه العلل والفروع المبنية عليها علم الخلاف ، وكتب الفروع . و( قوله : البُرُّ بالبُرِّ ، والشعير بالشعير ) دليل على أنهما نوعان مختلفان ؛ كمخالفة التمر للبُرٍّ ؛ وهو قول الشافعي ، وأبي حنيفة ، والثوري ، وابن عُلّيَّة ، وفقهاء أهل الحديث . وذهب مالك ، والأوزاعي ، والليث ، ومعظم علماء المدينة والشام : إلى أنهما صنف واحد . وهو مروي عن عمر ، وسعيد ، وغيرهما من السَّلف متمسكين بتقاربهما في المنبت ، والمحصد ، والمقصود ؛ لأن كل واحد منهما في معنى الآخر ، والاختلاف الذي بينهما إنما هو من باب مخالفة جيِّد الشيء لرديئه . و( قوله : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) إشارة إلى ما ذكره في الحديث من الأصناف ، ويلحق بها ما في معناها على ما ذكرناه آنفًا ، وينضاف إلى كل نوع منها ما في معناه ، وما يقاربه ، وما بعد عن ذلك كان صنفًا منفردًا بنفسه ، ولذلك لم يختلف قول مالك : في أن الدُّخْنَ صنف منفرد ، وكذلك الأرز ، وهو قول كافة العلماء . والعَلَس عند أكثر المالكية صنف منفرد . وقال الشافعي : هو صنف من أصناف الحنطة . وقاله بعض أصحابنا . واختلف قول مالك في القطاني . هل هو صنف واحد ، أو أصناف ؟ وقد ضم مالك السَّلت إلى البر والشعير . وقال الشافعي : هو صنف منفرد بنفسه . وقال الليث : السَّلت ، والدُّخْن ، والذرة ، صنف واحد . وقاله ابن وهب . وسبب هذا الاختلاف اختلاف الشهادة بالتقارب في المقصود ، والمحصد ، والمنبت . فمن شهدت له عادة استعمال صنف في معنى صنف ، وشابهه في شيء مما ذكرناه ألحقه به . ومن لم يحصل له ذلك لم يلحق . والأصل : أن ما اختلفت أسماؤه ، ومقاصده أن يعدَّ أصنافًا مختلفة بدليل ظاهر الحديث المتقدِّم ، والله تعالى أعلم . و( قوله : وزنًا بوزن ، مثلاً بمثل ، سواءً بسواء ) يدل على وجوب تحقيق المماثلة في بيع الرِّبَوِيّ بصنفه . وذلك لا يكون إلا بمعيار معلوم مقداره بالشرع ، أو بالعادة وزنًا أو كيلاً . والأولى عند مالك : أن تجعل ذهبك في كفة ، ويجعل ذهبه في كفة ، فإذا استوى أخذ وأعطي ، وكذلك يكون الكيل واحدًا ، ويجوز بصنجة واحدة ؛ معلومة المقدار بالعادة أو بالتحقيق . ولا يجوز عند مالك والشافعي في الصرف ولا غيره من البيوع أن يتعاملا بمعيار مجهول ، يتفقان عليه ؛ لجهل كل واحد منهما بما يصير إليه . قلت : وعلى هذا التعليل ؛ فلا تجوز المراطلة المذكورة ، لوجود الجهل المذكور . و( قوله : فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) أي : من بذل الزيادة ، وطاع بها ، ومن سألها ، كل واحد منهما قد فعل الرِّبا . وهما سواء في الإثم ؛ كما قال في الرواية الأخرى : ( الآخذ والمعطي فيه سواء ) أي : في فعل الْمُحَرَّم ، وإثمه . وفي كتاب أبي داود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الرِّبا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ) . وقال : ( هم سواء ) أي : في استحقاق اللعنة والإثم .