[ 93 ] 1592 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ح . وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ ، فَقَالَ : بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا ، فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ : لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ؛ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ . قَالَ : وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ . قِيلَ لَهُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ ، قَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مَعْمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ لِيَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ شَعِيرًا ، فَبَاعَهُ بِصَاعٍ وَزِيَادَةٍ فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ : رُدَّهُ وَلَا تَأْخُذْهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ) وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الطَّعَامُ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ : ( وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمئِذٍ الشَّعِيرَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ ) مَعْنَى يُضَارِعُ : يُشَابِهُ وَيُشَارِكُ ، وَمَعْنَاهُ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمُمَاثِلِ ، فَيَكُونَ لَهُ حُكْمُهُ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا . وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كَوْنِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ صِنْفًا وَاحِدًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمَا صِنْفَانِ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَالْحِنْطَةِ مَعَ الْأَرُزِّ ، وَدَلِيلُنَا مَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ " مَعَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ " وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَتَوَرَّعَ عَنْهُ احْتِيَاطًا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيْعِ الْقِلَادَةِ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ · ص 202 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من قال إن البُرَّ والشعير صنف واحد · ص 480 ( 28 ) باب من قال : إن البُرَّ والشعير صنف واحد ( 1592 ) [1683] عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا ، فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ ، وقِيلَ : فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ. قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ . ( 28 ) ومن باب : من قال : إن البُرَّ والشعير صنف واحد قد تقدَّم ذكر الخلاف في عدَّ البُرِّ والشعير صنفًا واحدًا بما يغني عن إعادته ، لكنا نبين في هذا الحديث : أن حديث معمر لا حجة فيه لأصحابنا ، وإن كانوا قد أطبقوا على الاحتجاج به . ووجه ذلك : أن غايتهم في التمسك به أن يحتجوا بمذهب معمر . وهو صحابي ، وهو أعلم بالمقال ، وأقعد بالحال . قلت : إن قول معمر هذا رأي منه ، لا رواية . وما استدل به من قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطَّعام بالطَّعام ) لا حجة له فيه ؛ لأنه إن حمل على عمومه لزم منه : ألا يباع التمر بالبُرِّ ، ولا الشعير بالملح ، إلا مثلاً بمثل . وذلك خلاف الإجماع ، فظهر : أن المراد به : الجنس الواحد من الطَّعام . وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الأجناس المختلفة في حديث عبادة بن الصامت وغيره ، وفصَّلها واحدًا واحدًا ، ففصل التمر عن البر ، والشعير عنه ، ثم قال بعد ذلك : ( فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) . ثم الظاهر من فتيا معمر : أنها إنما كانت تقية وخوفا . ألا ترى نصَّه ، حيث قال : إني أخاف أن يُضَارع ؟! والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا في قول غيره .