[ 130 ] - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ مُسْلِم : وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ أَحَدِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى . قَوْلُ مُسْلِمٍ : ( وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ) قَالَ الْغَسَّانِيُّ وَغَيْرُهُ : هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ الْمَقْطُوعَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، قَالَ الْقَاضِي : قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى مَقْطُوعًا ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي ، وَلَا يَضُرُّ هَذَا الْحَدِيثُ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ مُتَابَعَةً ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ بِرِوَايَةِ مَنْ سَمَّاهُمْ مِنَ الثِّقَاتِ . وَأَمَّا الْمَجْهُولُ فَقَدْ جَاءَ مُسَمًّى فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ فِي الْأَقْوَاتِ · ص 220 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النَّهي عن الحكرة وعن الحلف في البيع · ص 519 ( 35 ) باب النَّهي عن الحكرة ، وعن الحلف في البيع ( 1605 ) [1697] عَنْ يَحْيَى ، - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ . فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ؟ قَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ يَحْتَكِرُ . وفي لفظ آخر : لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ . ( 35 ) ومن باب : النَّهي عن الحكرة ( قوله : لا يحتكر إلا خاطئ ) . الاحتكار في اللغة : الادِّخار و( خاطئ ) : اسم فاعل من : خطئ - بكسر العين ، وهمز اللام - يخطأ -بفتح العين - خطئًا في المصدر - بكسر الفاء ، وسكون العين - ؛ إذا أثم في فعله ، على وزن : علم ، يعلم ، علمًا ، والاسم منه : الخطأ - بفتح الخاء ، والطاء - . وأخطأ : إذا سلك سبيل خطأ عامدًا ، أو غير عامد . قاله أبو عبيد . وقال : سمعت الأزهري يقول : خطئ : إذا تعمَّد ، وأخطأ : إذا لم يتعمَّد ، إخطاء ، وخطئًا . والخطأ : الاسم . قلت : وهذا الحديث بحكم إطلاقه ، أو عمومه يدل : على منع الاحتكار في كل شيء . غير أن هذا الإطلاق قد تقيّد ، أو العموم قد تخصص بما قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّه قد ادَّخر لأهله قوت سنتهم . ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان لنفسه وعياله من قوت ، وما يحتاجون إليه جائز لا باس به . فإذًا مقصود هذا منع التجار من الادخار . وإذا ظهر ذلك . فهل يمنعون من ادِّخار كل شيء من الأقوات ، والحيوان ، والعلوفة ، والسَّمن ، واللَّبن ، والعسل ، وغير ذلك - أضر بالناس أو لم يضر - إذا اشتري في أسواقهم ، كما قاله ابن حبيب أخذًا بعموم الخبر أو بإطلاقه ؟ أو : إنما يمنعون من ادِّخار ما يضر بالناس ادِّخاره عند الحاجة إليه من الأقوات ؟ وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وهو مشهور مذهب مالك . وحملوا النهي على ذلك . قلت : وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى . لأن ما لا يضر بالناس شراؤه ، واحتكاره لا يخطأ مشتريه بالاتفاق . ثم إذا اشتراه وصار ملكه فله أن يحتكره ، أو لا يحتكره . ثم قد يكون احتكاره لذلك مصلحة ينتفع بها في وقت آخر . فلعل ذلك الشيء ينعدم ، أو يقل ، فتدعو الحاجة إليه ، فيوجد ، فترتفع المضرة ، والحاجة بوجوده ، فيكون احتكاره مصلحة ، وترك احتكاره مفسدة . وأما الذي ينبغي أن يمنع ما يكون احتكاره مضرة بالمسلمين . وأشدُّ ذلك في الأقوات لعموم الحاجة ، ودعاء الضرورة إليها ؛ إذ لا يتصور الاستغناء عنها ، ولا يتنزل غيرها منزلتها . فإن أبيح للمحتكرين شراؤها ارتفعت أسعارها ، وعز وجودها ، وشحت النفوس بها ، وحرصت على تحصيلها ، فظهرت الفاقات ، والشدائد ، وعمت المضار ، والمفاسد ، فحينئذ يظهر : أن الاحتكار من الذنوب الكبار . وكل هذا فيمن اشترى من الأسواق . فأمَّا من جلب طعامًا ؛ فإن شاء باع ، وإن شاء احتكر ، ولا يعرض له إلا إن نزلت حاجة فادحة ، وأمر ضروري بالمسلمين ، فيجب على من كان عنده ذلك أن يبيعه بسعر وقته ، فإن لم يفعل جبر على ذلك ، إحياء للمهج ، وإبقاء للرَّمق . وأما إن كان اشتراه من الأسواق ، واحتكره ، وأضر بالناس ؛ فيشترك فيه الناس بالسعر الذي اشتراه به . و( قول يحيى بن سعيدٍ لسعيد : إنك تحتكر ) يدل على أنهم كانوا لا يتسامحون في ترك العمل بما يروُونه من الحديث . وجواب سعيد أن معمرًا كان يحتكر دليل على أن العموم يخصص بمذهب الرَّاوي . وقد أوضحنا هذه الطريقة في الأصول . وذلك منهم محمول على أنهم كانوا يحتكرون ما لا يضر بالناس ؛ كالزيت ، والأدم ، والثياب ، ونحو ذلك .