[ 6 ] - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ ، فَأَبَى قُلْتُ : فَالنِّصْفُ فَأَبَى ، قُلْتُ : فَالثُّلُثُ ، قَالَ : فَسَكَتَ بَعْدَ الثُّلُثِ . قَالَ : فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا . [ 7 ] - وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : عَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : لَا . فَقُلْتُ : أَبِالثُّلُثِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . [ 8 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ ، فَبَكَى قَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا - ثَلَاثَ مِرَارٍ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا ، وَإِنَّمَا يَرِثُنِي ابْنَتِي ، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَبِالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ؛ إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ : بِعَيْشٍ - خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ . وَقَالَ بِيَدِهِ . [ 9 ] وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ قَالُوا : مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُنِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ صَاحِبِهِ فَقَالَ : مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ قَالُوا : مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ) . فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ ، وَالْأُولَى مُتَّصِلَةٌ ; لِأَنَّ أَوْلَادَ سَعْدٍ تَابِعِيُّونَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ; لِيُبَيِّنَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا وَشَبَهُهُ مِنَ الْعِلَلِ الَّتِي وَعَدَ مُسْلِمٌ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ أَنَّهُ يَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا ، فَظَنَّ ظَانُّونَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا مُفْرَدَةً ، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذِكْرِهَا ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي تَضَاعِيفِ كِتَابِهِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ ، وَلَا يَقْدَحُ هَذَا الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا فِي صِحَّةِ أَصْلِ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةٍ عَنْ أَوْلَادِ سَعْدٍ ، وَثَبَتَ وَصْلُهُ عَنْهُمْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِاتِّصَالِهِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ ، وَقَدْ عَرَّضَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْجَوَابُ عَنِ اعْتِرَاضِهِ الْآنَ ، وَفِي مَوَاضِعَ نَحْوَ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ · ص 251 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الحث على الوصية وأنها بالثلث لا يتجاوز · ص 550 ( 1228 ) ( 8 ) [1708] وعنه ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ فَبَكَى ، قَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ . فَقَالَ: لقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا . ثَلَاثَ مِرَارٍ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا ، وَإِنَّمَا يَرِثُنِي ابْنَتِي ، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ أَوْ قَالَ بِعَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَقَالَ بِيَدِهِ . و( قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم ! اشف سعدًا - ثلاث مرارٍ ) يدلُّ على ندبية تطييب قلب المريض بالدعاء ، وعلى إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّه أفاق ، وعاش مدة طويلة ، وفتح ، وملك ، كما قدَّمناه . و( قوله : إن لي مالاً كثيرًا ) دليل : على جواز الاستكثار من المال الحلال ؛ لحصول الفوائد التي ذكرناها . و( قوله : إنَّ صدقتك من مالك صدقة ) أي : مقبولة عند الله ، حاصل لك ثوابها . و( قوله : وإنَّ نفقتك على أهلك صدقة ) أي : يحصل لك عليها من الثواب مثل ما يحصل من ثواب الصَّدقة ، واجبها كواجبها ، ونفلها كنفلها . و( قوله : بخير ) أو : ( بعيش ) شك مِن الرَّاوي في هذه الرِّواية . والخير هنا : هو المال . وكذلك هو في أكثر مواضع القرآن . والعيش هنا : هو ما يعاش به ، وهو : المال .