[ 27 ] 1656 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ حَفْصٌ مِنْ بَيْنِهِمْ : عَنْ عُمَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . أَمَّا أَبُو أُسَامَةَ ، وَالثَّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِمَا اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ . وَأَمَّا فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ فَقَالَ : جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حَفْصٍ ذِكْرُ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ . ( 7 ) بَاب نَذْرِ الْكَافِرِ وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ [ 28 ] - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ الطَّائِفِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَكَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ : اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا . قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنْ الْخُمْسِ ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا النَّاسِ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ : أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا النَّاسِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ . ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَقَالَ : لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا ، قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَمَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي النَّذْرِ ، وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا اعْتِكَافُ يَوْمٍ . فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ ) . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْكَافِرِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَصِحُّ ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، أَيْ : يُسْتَحَبُّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ الْآنَ مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي نَذَرْتَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ ، وَفِي صِحَّتِهِ بِاللَّيْلِ كَمَا يَصِحُّ بِالنَّهَارِ . سَوَاءٌ كَانَتْ لَيْلَةً وَاحِدَةً أَوْ بَعْضَهَا ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا اعْتِكَافُ يَوْمٍ فَلَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ ، وَسَأَلَهُ عَنِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ ، فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ ، فَحَصَلَ مِنْهُ صِحَّةُ اعْتِكَافِ اللَّيْلِ وَحْدَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " فَاعْتَكَفَ عُمَرُ لَيْلَةً . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا : لَا يَصِحُّ إِلَّا بِصَوْمٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَقَالَ : لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ ، أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ، وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ اعْتِمَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ عَامَ حُنَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب نَذْرِ الْكَافِرِ وَمَا يَفْعَلُ فِيهِ إِذَا أَسْلَمَ · ص 285 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يخاف من اللجاج في اليمين وفيمن نذر قربة في الجاهلية · ص 643 ( 1656 ) ( 27 و 28 ) [1758] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ . وفي رواية : إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا . وقول عمر : ( إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة ) ، وفي الرواية الأخرى : ( يومًا في المسجد الحرام ) . فقال : ( أوف بنذرك ) ظاهره : لزوم نذر الكافر إذا أوجبه على نفسه في حال كفره ؛ إذا كان من نوع القرب ؛ التي يوجبها المسلمون ، غير أنه لا يصح منه إيقاعه في حالة كفره لعدم شرط الأداء ؛ الذي هو الإسلام . فأمَّا إذا أسلم وجب عليه الوفاء . وبذلك قال الشافعي ، وأبو ثور ، والمغيرة المخزومي ، والبخاري ، والطبري . ورأوا أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( أوف بنذرك ) على الوجوب . وذهب مالك ، والكوفيون : إلى أنَّه لا يلزمه شيء من ذلك ؛ لا عتق ، ولا صوم ، ولا اعتكاف ؛ لعدم تصوُّر نيَّة القربة منهم حالة كفرهم . واعتذروا عن ظاهر الحديث : بأن قول عمر : نذرت في الجاهلية . إنما يريد : في أيام الجاهلية ، لا أنه كان هو في الجاهلية . ومنهم من قال : إن هذا الأمر على جهة النَّدب . قلت : والاعتذاران ضعيفان ؛ لأنهما خلاف الظاهر من مساق الحديث ، ومن ظاهر الأمر . وأما قولهم : لا يلزمهم شيء من نذر تلك القرب ؛ لأنه لا تصح نيَّة التقرُّب منهم ؛ فقول لا يصبر على السبر ؛ لأنا نقول : لا يلزم من كون العبادة لا تصحُّ من المكلَّف إلا أن يكون مخاطبًا بها ؛ لأنَّا نجوز التكليف بالمشروط حالة عدم شرطه الممكن التحصيل . كما يؤمر الكافر بالإيمان بالرُّسول حالة عدم معرفة المرسل ، والمحدث في الصلاة حالة الحدث ، والبعيد عن مكة بالحج . وسر هذا : أنه لما كانت هذه الشروط ممكنة التحصيل للمكلَّف ؛ أُمِر بفعل المشروط . ويتضمن ذلك الأمر الأمر بتحصيل ما لا يصح ذلك المشروط إلا به . وهذه مسألة خطاب الكفار بفروع الشريعة . وقد ذكرنا في أصول الفقه : أن الصحيح أنهم مخاطبون بها ، وأنه الصحيح من مذهب مالك وغيره من العلماء . وعلى هذا : فيلزم الكافر ما نذره في حال كفره ، كما هو الظاهر من حديث عمر ـ رضي الله عنه ـ هذا . وكذلك يلزمه عتق ما أعتق ، وصدقة ما تصدَّق به . فإن أسلم صحَّت له تلك الأعمال كلّها ، وأُثيب عليها ، كما هو الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : ( أسلمتَ على ما أسلفتَ عليه من خير ) . ومالك - حيث لم يلزمه بشيء - إنما بناه على القول الآخر عنه : في أن الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع . والصحيح المشهور من مذهبه ، ومذهب أصحابه : أنهم مخاطبون بها . وعلى هذا : يخرج من مذهبه قول آخر في إلزام الكفار ما التزموه من النَّذر والعتق في حالة الكفر . والله تعالى أعلم . و( قوله : أنه نذر أن يعتكف ليلة ) يحتجُّ به من يجيز الاعتكاف بالليل وبغير صوم . ولا حجة له فيه ؛ لأنه قد قال في الرواية الأخرى : ( أنَّه نذر أن يعتكف يومًا ) والقصة واحدة . فدلَّ مجموع الروايتين : على أنَّه نذر يومًا وليلة ، غير أنه أفرد أحدهما بالذكر لدلالته على الآخر ، من حيث : إنهما تلازما في الفعل ، ولهذا قال مالك : إن أقل الاعتكاف يومٌ وليلةٌ ، فلو نذر أحدهما لزمه تكميله بالآخر . ولو سلمنا : أنَّه لم يجئ لليوم ذكر لما كان في تخصيص الليلة بالذكر حجة ؛ لإمكان حمل ذلك الاعتكاف على المجاورة ؛ فإنَّها تُسمَّى اعتكافًا لغةً . وهي تصحُّ بالليل والنهار ، وبصوم وبغير صوم . والله تعالى أعلم .