[ 37 ] 1660 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي نُعْيمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، كِلَاهُمَا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِهِمَا : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيَّ التَّوْبَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاذِفُهُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمَحْضٍ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ مَنْ هُوَ كَامِلُ الرِّقِّ وَلَيْسَ فِيهِ سَبَبُ حُرِّيَّةٍ ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، هَذَا فِي حُكْمِ الدُّنْيَا ، أَمَّا فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ فَيُسْتَوْفَى لَهُ الْحَدُّ مِنْ قَاذِفِهِ ؛ لِاسْتِوَاءِ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِي الْآخِرَةِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ نَبِيَّ التَّوْبَةِ ) قَالَ الْقَاضِي : وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بُعِثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ ، وَكَانَتْ تَوْبَةُ مَنْ قَبْلَنَا بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ الْإِيمَانَ وَالرُّجُوعَ عَنِ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا · ص 290 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحسين صحبة ملك اليمين والتغليظ على سيده في لطمه · ص 349 ( 1659 ) ( 35 ) [1582] وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي ، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ . فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تعالى ، فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ ، أَوْ قال : لَمَسَّتْكَ النَّارُ . ( 1659 ) ( 36 ) [1583] وعنه : أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامَا لهُ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَتَرَكَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ . قَالَ: فَأَعْتَقَهُ . ( 1660 ) [1584] وعن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى ، أقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ . و( قوله لأبي مسعود : ( لو لم تفعل للفحتك النار ) تنبيه على أن الذي فعله من ضرب عبده حرام ، فكأنه تعدَّى في أصل الضرب ؛ بأن ضربه على ما لا يستحق ، أو في صفة الضرب ، فزاد على المستحق . ولا يختلف : في أن تأديب العبد بالضرب ، والحبس ، وغيره جائز إذا وقع في محله وعلى صفته . ومساق الرواية الأخرى يدلُّ على تحريم قذف المملوك ، وأنَّه ليس فيه في الدنيا حدٌّ للقذف . وهو مذهب مالك ، والجمهور . وهو المفهوم من قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ فإن الإحصان هنا يمكن حمله على الإسلام والحرية والعفة ، على قول من يرى : أن اللفظ المشترك يحمل على جميع محامله ، ولأن العبد ناقص عن درجة الحر نقصانًا عن كفر ، فلا يحدُّ قاذفه ، كما لا يحدُّ قاذف الكافر ، ولأنَّه ناقصٌ عن درجة الحِّر ، فلا يحدُّ الحر لقذفه ؛ كما لا يقتل به . وقد ذهب قوم : إلى أن الحرّ يحدُّ إذا قذف العبد . والحجة عليهم كل ذكرناه من الحديث ، والقرآن ، والقياس .