[ 38 ] 1661 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا ذَرٍّ ، لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . [ 39 ] وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ : قَالَ : قُلْتُ : عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنْ الْكِبَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ : نَعَمْ ، عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنْ الْكِبَرِ . وَفِي حَدِيثِ عِيسَى : فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ . وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ : فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ : فَلْيَبِعْهُ ، وَلَا : فَلْيُعِنْهُ . انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ : وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ . [ 40 ] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهَا ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ ، قَالَ : فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ؛ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ . قَوْلُهُ : ( لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُلَّةَ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبَانِ ، وَلَا تُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : ( كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ) أَمَّا قَوْلُهُ : ( رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي ) فَمَعْنَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : ( مِنْ إِخْوَانِي ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ) أَيْ هَذَا التَّعْيِيرُ مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَفِيكَ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ ، وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ ، فَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ التَّعْيِيرِ وَتَنْقِيصِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ) مَعْنَى كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ الِاعْتِذَارُ عَنْ سَبِّهِ أُمَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ ، يَعْنِي أَنَّهُ سَبَّنِي ، وَمَنْ سَبَّ إِنْسَانًا سَبَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَبَا السَّابِّ وَأُمَّهُ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ لِلْمَسْبُوبِ أَنْ يَسُبَّ السَّابَّ نَفْسَهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِأَبِيهِ وَلَا لِأُمِّهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوا مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ " الضَّمِيرُ فِي ( هُمْ إِخْوَانُكُمْ ) يَعُودُ إِلَى الْمَمَالِيكِ ، وَالْأَمْرُ بِإِطْعَامِهِمْ مِمَّا يَأْكُلُ السَّيِّدُ ، وَإِلْبَاسُهُمْ مِمَّا يَلْبَسُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ ، وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا فِعْلُ أَبِي ذَرٍّ فِي كِسْوَةِ غُلَامِهِ مِثْلَ كِسْوَتِهِ فَعَمَلٌ بِالْمُسْتَحَبِّ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَانِ وَالْأَشْخَاصِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ السَّيِّدِ وَلِبَاسِهِ ، أَوْ دُونَهُ ، أَوْ فَوْقَهُ حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ إِمَّا زُهْدًا ، وَإِمَّا شُحًّا ، لَا يَحِلُّ لَهُ التَّقْتِيرُ عَلَى الْمَمْلُوكِ ، وَإِلْزَامُهُ وَمُوَافَقَتُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِعَانَتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقَةُ لِبَاقِي الرِّوَايَاتِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمَسْبُوبَ هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِطْعَامِ الْمَمْلُوكِ مِمَّا يَأْكُلُ وَإِلْبَاسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ · ص 291 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إطعام المملوك مما يأكل ولباسه مما يلبس ولا يكلف ما يغلبه · ص 350 ( 7 ) باب إطعام المملوك مما يأكل ولباسه مما يلبس ، ولا يكلف ما يغلبه ( 1661 ) [1585] عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ ، لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . وفي رواية : بَعْدَ قَوْلِهِ: ( إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ) قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنْ الْكِبَرِ ، قَالَ: نَعَمْ . وفي رواية : فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ . وفي أخرى : فَلْيُعِنْهُ . ( 7 ) ومن باب : إطعام المملوك قد تقدَّم تفسير ( الْحُلَّة ) . ( قوله : كان بيني وبين رجل من إخواني ) يعني به : عبده . وأطلق عليه أنه من إخوانه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إخوانكم خولكم ) ولأنه أخ في الدِّين . و( قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذرٍّ : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) أي : خصلة من خصالهم ، يعني بها : تعيير عبده بأمه . فإن الجاهلية كانوا يعيِّرون بالآباء والأمهات ، وذلك شيء أذهبه الإسلام بقوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية ، وفخرها بالآباء . الناس كلهم بنو آدم ، وآدم خلق من تراب ) . و( قول أبي ذر : على حال ساعتي من الكبر ) استبعاد منه أن يبقى فيه شيء من خصال الجاهلية مع كبر سنِّه ، وطول عمره في الإسلام ، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء ذلك عليه زال استبعاده ، ووجب تسليمه لذلك القول وانقياده . و( قوله : فأطعموهم مِمَّا تأكلون ، وألبسوهم مِمَّا تلبسون ) أي : من نوع ما تأكلون وما تلبسون . وهذا الأمر على الندب ؛ لأن السَّيد لو أطعم عبده أدنى مما يأكله ، وألبسه أقل مما يلبسه - صفةً ومقدارًا - لم يذمَّه أحدٌ من أهل الإسلام ؛ إذ قام بواجبه عليه ، ولا خلاف في ذلك فيما علمته . وإنما موضع الذمِّ : إذا منعه ما يقوم به أوده ، ويدفع به ضرورته ، كما نصَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( كفى بالمرء إثْمًا أن يحبس عمن يملك قوتهم ) . وإنما هذا على جهة الحض على مكارم الأخلاق ، وإرشادٌ إلى الإحسان ، وإلى سلوك طريق التواضع حتى لا يرى لنفسه مزية على عبده ؛ إذ الكل عبيد الله ، والمال مال الله ، ولكن سَخَّر بعضهم لبعض ، وملَّك بعضهم بعضًا ؛ إتمامًا للنعمة ، وتقعيدا للحكمة . و( قوله : ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ) أي : لا تكلفوهم ما لا يطيقونه . وهو نهيٌّ ، وظاهره التحريم . و( قوله : فإن كلفتموهم فأعينوهم ) أي : إن أخطأتم فوقع ذلك منكم ، فارفعوا عنهم ذلك ؛ بأن تعينوهم على ذلك العمل ، فإن لم يمكنكم ذلك فبيعوهم ؛ كما جاء في الرواية الأخرى : ( ممن يرفق بهم ) .