[ 44 ] 1665 - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ . وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ . قَالَ : وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ ؛ لِصُحْبَتِهَا . قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ : لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَمْلُوكَ . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَلَغَنَا وَمَا بَعْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ ) فَفِيهِ : أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا حَجَّ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ ، وَأَرَادَ بِبِرِّ أُمِّهِ الْقِيَامَ بِمَصْلَحَتِهَا فِي النَّفَقَةِ وَالْمُؤَنِ وَالْخِدْمَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ مِنَ الرَّقِيقِ . قَوْلُهُ : ( وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا ) الْمُرَادُ بِهِ حَجُّ التَّطَوُّعِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدَّمَ بِرَّ الْأُمِّ عَلَى حَجِّ التَّطَوُّعِ ; لِأَنَّ بِرَّهَا فَرْضٌ فَقُدِّمَ عَلَى التَّطَوُّعِ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَنْعَ الْوَلَدِ مِنْ حَجَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ حَجَّةِ الْفَرْضِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب ثَوَابِ الْعَبْدِ وَأَجْرِهِ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ · ص 294 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في مضاعفة أجر العبد الصالح · ص 354 ( 8 ) باب في مضاعفة أجر العبد الصالح ( 1664 ) [1589] عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ . ( 1665 ) [1590] وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ . قَالَ سعيد بن المسيب : وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا . ( 8 ) ومن باب : مضاعفة أجر العبد الصالح قد تقدَّم في الإيمان القول على مضاعفة أجر الكتابي . و( قول أبي هريرة : ( لولا الجهاد ، والحج ، وبرُّ أمِّي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ) تصريح : بأن العبد لا يجب عليه جهاد ولا حجّ . وهو المعلوم من الشرع ؛ لأن الحجّ ، والجهاد لا يخاطب بهما إلا المستطيع لهما . والعبد غير مستطيع ؛ إذ لا استقلال له بنفسه ، ولا مال ؛ إذ لا يملك عند كثير من العلماء . وإن ملك عندنا فليس مستقلاً بالتصرف فيه . ويظهر من تمني أبي هريرة كونه مملوكًا : أنه فضل العبودية على الحرية . وكأنَّه فهم هذا من مضاعفة أجر العبد الصالح . وهذا لا يصحُّ مطلقا ؛ فإن المعلوم من الشرع خلافه ؛ إذ الاستقلال بأمور الدين والدُّنيا إنما حصل بالأحرار . والعبد كالمفقود لعدم استقلاله ، وكالآلة المصرفة بالقهر ، والبهيمة المسخرة بالجبر . ولذلك سلب مناصب الشهادات ، ومعظم الولايات ، ونقصت حدوده عن حدود الأحرار ، إشعارًا بخسَّة المقدار . وكونه : له أجره مرتين ؛ إنما ذلك لتعدد الجهتين ؛ لأنه مطالب من جهة الله تعالى بعبادته ، ومن جهة سيده بطاعته ، ومع ذلك فالحر وإن طولب من جهة واحدة ، فوظائفه فيها أكثر ، وغناؤه أعظم ، فثوابه أكثر . وقد أشار إلى هذا أبو هريرة بقوله : ( لولا الجهاد والحجّ وبرُّ أمِّي لأحببت أن أموت عبدًا ) أي : لولا النقص الذي يلحق العبد لفوت هذه الأمور .