[ 58 ] - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ . [ 59 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعَ عَمْرٌو ، جَابِرًا يَقُولُ : دَبَّرَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ جَابِرٌ : فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ رُمْحٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُدَبَّرِ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ - ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ح . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمِ ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ ح . وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُمْ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ . كُلُّ هَؤُلَاءِ قَالَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ . ( 13 ) بَاب جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبِّرِ قَوْلُهُ : ( إَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ) مَعْنَى ( أَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ ) أَيْ : دَبَّرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، وَسُمِّيَ هَذَا تَدْبِيرًا ; لِأَنَّهُ يَحْصي الْعِتْق فيه فِي دُبُرِ الْحَيَاةِ . وَأَمَّا هَذَا الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ فَيُقَالُ لَهُ : أَبُو مَذْكُورٍ ، وَاسْمُ الْغُلَامِ الْمُدَبَّرِ : يَعْقُوبُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قِيَاسًا عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَمِمَّنْ جَوَّزَهُ : عَائِشَةُ وَطَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا بَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( أقطن بِهِ دَيْنَكَ ) قَالُوا : وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَرَدَّ تَصَرُّفَهُ ، قَالَ هَذَا الْقَائِلُ وَكَذَلِكَ يُرَدُّ تَصَرُّفُ مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ ، وَالصَّوَابُ نَفَاذُ تَصَرُّفِ مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : الْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ إِذا لَمْ يَتْرُكْ لِنَفْسِهِ مَالًا ، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ بِكُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّةِ التَّدْبِيرِ ، ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُحْسَبُ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَزُفَرُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - : هُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : نَظَرُ الْإِمَامِ فِي مَصَالِحِ رَعِيَّتِهِ ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا فِيهِ الرِّفْقُ بِهِمْ وَبِإِبْطَالِهِم مَا يَضُرُّهُمْ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمُ الَّتِي يُمْكِنُ فَسْخُهَا . وَفِيهِ جَوَازُ الْبَيْعِ فِيمَنْ يُدَبَّرُ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ الْآنَ ، وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ لِبَعْضِ السَّلَفِ . قَوْلُهُ : ( وَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( ابْنُ النَّحَّامِ ) بِالنُّونِ ، قَالُوا : وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ : ( فَاشْتَرَاهُ النَّحَّامُ ) هُوَ نُعَيْمٌ وَهُوَ النَّحَّامُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا نَحْمَةً لِنُعَيْمٍ وَالنَّحْمَةُ الصَّوْتُ ، وَقِيلَ : هِيَ السَّعْلَةُ ، وَقِيلَ : النَّحْنَحَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبِّرِ · ص 297 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في التدبير وبيع الْمُدَبَّر · ص 357 ( 10 ) باب ما جاء في التدبير وبيع الْمُدَبَّر ( 997 ) ( 58 و59 ) [1593] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . وفي رواية : فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . ( 10 ) ومن باب : بيع الْمُدَبَّر وهو الذي يعتقه سيده عن دُبُر منه ؛ بأن يقول : أنت مدَبَّرٌ ، أو : قد دبَّرتُكَ ، أو : أنت حرٌّ عن دبُر منِّي . وما أشبه ذلك مما يذكر فيه لفظ المدبَّر . ولا خلاف في أنَّه عقد شرعي مآله العتق بعد الموت . وهل هو لازم بحيث لا يحل ببيع ولا غيره ، أو هو عقد جائز ، فيجوز حله ببيع المدبَّر ، أو هبته ، ثم هل يُكره حلُّه أو لا ؟ اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال : فذهب مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، وأصحاب الرأي إلى الأول . فلا يخرج عن ملك المدبَّر بوجه من الوجوه إلا بأن يعتقه . وذهب إلى الثاني عائشة ، ومجاهد ، والحسن البصري ، وطاوس ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . فيجوز أن يبيعه صاحبه متى شاء . وكرهت طائفة ذلك ، وهو القول الثالث . وممن ذهب إلى ذلك ابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، والشعبي ، والزهري ، والنخعي . وقال الليث : يكره بيعه . فإن جهل إنسان أو غفل فباعه ، فأعتقه الذي اشتراه ، فإن بيعه جائز ، وولاؤه لمن أعتقه . قلت : وهذا قياس من ذكر في القول الثالث . وقد تقدَّم سبب الخلاف في ذلك في كتاب الزكاة . ونكتته : تعارض الأدلة . وذلك : أن التدبير عقد شرعي ، فالوفاء به واجب ؛ لقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ولقوله : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ وظاهر الأمر الوجوب ، ولأن التدبير عقد عتق موقوف على وقت ، فيلزم كالعتق إلى أجل ، ولما حكاه مالك من إجماع أهل المدينة على منع بيع المدبَّر ، أو هبته . فهذه أدلة القول الأول . ويعارض ذلك كله حديث جابر المذكور في هذا الباب . فإن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبَّر . وهو حجة القول الثاني ، وقد اعتذر عنه أصحابنا بأنها قضية معينة ، فيحتمل أن يكون بيعه في دين سابق على التدبير ، ويشعر بذلك قوله : ( لم يكن له مال غيره ) . ومباشرة النبي صلى الله عليه وسلم لبيعه بنفسه ، فكأنه باعه عليه بالحكم للغُرماء ، والله تعالى أعلم . وأوضح المسالك ما صار إليه مالك .