[ 18 ] 1740 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَرْبُ خَدْعَةٌ . 5 بَاب جَوَازِ الْخِدَاعِ فِي الْحَرْبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( : الْحَرْبُ خُدْعَةٌ ) فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَفْصَحَهُنَّ ( خَدْعَةٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ ، قَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ : وَهِيَ لُغَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . والثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ . وَالثَّالِثَةُ : بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ خِدَاعِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ ، وَكَيْفَ أَمْكَنَ الْخِدَاعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ فَلَا يَحِلُّ ، وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْكَذِبِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : أَحَدُهَا فِي الْحَرْبِ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا يَجُوزُ مِنَ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ الْمَعَارِيضُ دُونَ حَقِيقَةِ الْكَذِبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ ، هَذَا كَلَامُهُ ، وَالظَّاهِرُ إِبَاحَةُ حَقِيقَةِ نَفْسِ الْكَذِبِ ، لَكِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّعْرِيضِ أَفْضَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب جَوَازِ الْخِدَاعِ فِي الْحَرْبِ · ص 404 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الغدر وما جاء أن الحرب خدعة · ص 521 1740 [1257] وعن أبي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَرْبُ خَدْعَةٌ . فأما إذا قلنا : لم يكن للعدوّ عهد فينبغي أن يتحيّل على العدو بكل حيلة ، وتدار عليهم كل خديعة ، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الحرب خَدْعة ) بفتح الخاء ، وسكون الدال ، وهي لغة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي مصدر ( خدع ) المحدود بالتاء ؛ كغرفة ، وخطوة - بالفتح فيهما - ، ومعناه : أن الحرب تكون ذات خدعة . فوضع المصدر موضع الاسم ؛ أي : ينبغي أن يستعمل فيها الخداع ولو مرَّة واحدة . ويحتمل : أن يكون معناه : أن الحرب تتراءى لأخفاء الناس بالصورة المستحسنة ، ثم تتجلى عن صورة مستقبحة ، كما قال الشاعر : الحرب أول ما تكون فتية تسعى ببزتها لكل جهول وقال آخر : والحرب لا يبقى لجا حمها التخيل والمراح وفائدة الحديث على هذا : ما قاله في الحديث الآخر : ( لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ). وقد روي هذا الحرف ( خُدْعَة ) بضم الخاء ، وسكون الدال ، وهو اسم ما يفعل به الخداع ، كاللعبة لما يلعب به ، والضُّحكة لما يضحك منه ، فكأنه لما أوقع فيها الخداع خُدِعتْ هي في نفسها . وروي : ( خُدَعة ) بضم الخاء ، وفتح الدال ؛ أي : هي التي تفعل ذلك لتخدع أهلها ، على ما تقدم . وفُعلة : تأتي بمعنى الفاعل ، كضُحكة ، وهُزأة ، ولُمزة ، للذي يفعل ذلك ، والله تعالى أعلم .