[ 21 ] - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمْ الْأَحْزَابَ ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ . [ 22 ] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : هَازِمَ الْأَحْزَابِ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : اللَّهُمَّ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ : مُجْرِيَ السَّحَابِ . 7 بَابُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بِالنَّصْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ دهاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ ) أَيْ : أَزْعِجْهُمْ وَحَرِّكْهُمْ بِالشَّدَائِدِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الزِّلْزَالُ وَالزَّلْزَلَةُ : الشَّدَائِدُ الَّتِي تُحَرِّكُ النَّاسَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بِالنَّصْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ · ص 406 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن تمنِّي لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر · ص 524 1742 - 20 و 21 [1259] وعَنْ أَبِي النَّضْرِ عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ ، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ. وَفِي رِوَايَةٍ : اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمْ الْأَحْزَابَ ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ . وقوله : ( اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، سريع الحساب ) ؛ دليل على جواز السَّجع في الدعاء إذا لم يتكلَّف. والأحزاب : جمع حزب . وهم الجمع والقطعة من الناس ، ويعني بهم الذين تحزبوا عليه في المدينة فهزمهم الله تعالى بالريح . ووصف الله بأنه سريع الحساب ؛ يعني به : يعلم الأعداد المتناهية وغيرها في آنٍ واحدٍ ، فلا يحتاج في ذلك إلى فكرٍ ولا عقدٍ ؛ كما يفعله الْحُسَّاب منَّا . وقوله : ( الجنَّة تحت ظلال السيوف ) ؛ هذا من الكلام النفيس البديع ، الذي جمع ضروب البلاغة من جزالة اللفظ ، وعذوبته ، وحسن استعارته ، وشمول المعاني الكثيرة ، مع الألفاظ المعسولة الوجيزة ؛ بحيث تعجز الفصحاء اللسْن البلغاء عن إيراد مثله ، أو أن يأتوا بنظيره وشكله . فإنه استفيد منه مع وجازته الحضّ على الجهاد ، والإخبار بالثواب عليه ، والحضّ على مقاربة العدو ، واستعمال السّيوف ، والاعتماد عليها ، واجتماع المقاتلين حين الزحف ، بعضهم لبعض ، حتى تكون سيوفهم بعضها يقع على العدوّ ، وبعضها يرتفع عنهم ؛ حتى كأن السيوف أظلت الضاربين بها ، ويعني : أن الضارب بالسيف في سبيل الله يدخله الله الجنة بذلك . وهذا كما قاله في الحديث الآخر : ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) ؛ أي : من برَّ أمَّه ، وقام بحقها ، دخل الجنَّة .