[ 26 ] 1745 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّرَارِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ ، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ ، فَقَالَ : هُمْ مِنْهُمْ . [ 27 ] - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نُصِيبُ فِي الْبَيَاتِ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ . [ 28 ] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ . 9 بَاب جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ قَوْلُهُ : ( سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ : هُمْ مِنْهُمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ بِلَادِنَا ( سُئِلَ عَنِ الذَّرَارِيِّ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وَنَقَلَ الْقَاضِي هَذِهِ عَنْ رِوَايَةِ جُمْهُورِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ : وَهِيَ الصَّوَابُ ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَقَالَ : لَيْسَتْ بِشَيْءٍ ، بَلْ هِيَ تَصْحِيفٌ ، قَالَ : وَمَا بَعْدَهُ هُوَ تَبْيِينُ الْغَلَطِ فِيهِ ، قُلْتُ : وَلَيْسَتْ بَاطِلَةً كَمَا ادَّعَى الْقَاضِي بَلْ لَهَا وَجْهٌ ، وَتَقْدِيرُهُ : سُئِلَ عَنْ حُكْمِ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ بِالْقَتْلِ ، فَقَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، أَيْ : لَا بَأْسَ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ آبَائِهِمْ جَارِيَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيرَاثِ وَفِي النِّكَاحِ وَفِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ إِذَا تَمَيَّزُوا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ بَيَاتِهِمْ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ . وَمَعْنَى ( الْبَيَاتُ ، وَيُبَيَّتُونَ ) أَنْ يُغَارَ عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيُّ . وَأَمَّا ( الذَّرَارِيُّ ) فَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ ، التَّشْدِيدُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ، وَالْمُرَادُ بِالذَّرَارِيِّ هُنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الْبَيَاتِ ، وَجَوَازِ الْإِغَارَةِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ مِنْ غَيْرِ إِعْلَامِهِمْ بِذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْكُفَّارِ حُكْمُهُمْ فِي الدُّنْيَا حُكْمُ آبَائِهِمْ ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ ، الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَالثَّانِي : فِي النَّارِ ، وَالثَّالِثُ : لَا يُجْزَمُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ · ص 407 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها · ص 528 1745- 28 [1262] وعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلاً أَغَارَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ فقَالَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ . وقوله : ( لو أن خيلاً أغارت من الليل ) ؛ أي : أسرعت طالبة غرَّة العدو ، والإغارة : سرعة السير ، ومنه قولهم : ( أشرق ثُبير كيما نُغير ) ؛ أي : نسرع في النَّفر . والغارة : الخيل نفسها . وشنّ الغارة ؛ أي : أرسل الخيل مسرعة . ويقال : أغارت الخيل ليلاً ، وضحًى ، ومساءً ، إذا كان ذلك في تلك الأوقات . فأما البيات : فهو أن يؤخذ العدو على غرة بالليل . وقوله في ذراري المشركين يبيتون : ( هم من آبائهم ) ؛ الذرية : تطلقه العرب على الأولاد والعيال والنساء . حكاه عياض . ومعنى الحديث : أن حكمهم حكم آبائهم في جواز قتلهم عند الاختلاط بهم في دار كفرهم . وبه قال الجمهور : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري . ورأوا رميهم بالمجانيق في الحصون ، والمراكب. واختلف أصحابنا ؛ هل يرمون بالنار إذا كان فيهم ذراريهم ونساؤهم ، على قولين . وأما إذا لم يكونوا فيهم ؛ فهل يجوز رمي مراكبهم وحصونهم بالنار ؟ أما إذا لم يوصل إليهم إلا بذلك ، فالجمهور على جوازه ، وأما إذا أمكن الوصول إليهم بغيره ، فالجمهور على كراهته ؛ لما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يعذب بالنار إلا الله ). وأما إذا كان فيهم مسلمون ؛ فمنعه مالك جملة . وهو الصحيح من مذهبه ومذهب جمهور العلماء . وفي المسألة تفصيل يعرف في الأصول .