باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها
28 [1262] وعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلاً أَغَارَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ فقَالَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ . وقوله : ( لو أن خيلاً أغارت من الليل ) ؛ أي : أسرعت طالبة غرَّة العدو ، والإغارة : سرعة السير ، ومنه قولهم : ( أشرق ثُبير كيما نُغير ) ؛ أي : نسرع في النَّفر . والغارة : الخيل نفسها .
وشنّ الغارة ؛ أي : أرسل الخيل مسرعة . ويقال : أغارت الخيل ليلاً ، وضحًى ، ومساءً ، إذا كان ذلك في تلك الأوقات . فأما البيات : فهو أن يؤخذ العدو على غرة بالليل .
وقوله في ذراري المشركين يبيتون : ( هم من آبائهم ) ؛ الذرية : تطلقه العرب على الأولاد والعيال والنساء . حكاه عياض . ومعنى الحديث : أن حكمهم حكم آبائهم في جواز قتلهم عند الاختلاط بهم في دار كفرهم .
وبه قال الجمهور : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري . ورأوا رميهم بالمجانيق في الحصون ، والمراكب . واختلف أصحابنا ؛ هل يرمون بالنار إذا كان فيهم ذراريهم ونساؤهم ، على قولين .
وأما إذا لم يكونوا فيهم ؛ فهل يجوز رمي مراكبهم وحصونهم بالنار ؟ أما إذا لم يوصل إليهم إلا بذلك ، فالجمهور على جوازه ، وأما إذا أمكن الوصول إليهم بغيره ، فالجمهور على كراهته ؛ لما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يعذب بالنار إلا الله ) . وأما إذا كان فيهم مسلمون ؛ فمنعه مالك جملة . وهو الصحيح من مذهبه ومذهب جمهور العلماء .
وفي المسألة تفصيل يعرف في الأصول .