باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها
30 [1263] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَطَعَ نَخْيلَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَحَرَّقَ وهي البويرة . ولها يَقُولُ حَسَّانُ: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا الْآيَةَ . وقوله : ( قطع نخيل بني النضير ، وحرق ) ؛ دليل للجمهور على جواز نخل العدو ، وتحريقها إذا لم يرج مصيرها للمسلمين ، وكان قطعها نكاية للعدو .
وقد منع ذلك الليث بن سعد ، وأبو ثور ، وقد روي عن الصدِّيق أبي بكر رضي الله عنه . واختلف في ذلك عن الأوزاعي ، واعتذر لهم عن هذا الحديث : بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قطع تلك النخيل ليوسع موضع جَوَلان الخيل للقتال . وهذا تأويل يدل على فساده قوله تعالى : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾ولا شك في أن هذه الآية نزلت فيما عاب المشركون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قطع نخيل بني النضير ، فبين فيها : أن الله تعالى أباحه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - خزيًا للمشركين ، ونكاية لهم .
والآية نصّ في تعليل ذلك . ويمكن أن يحمل ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من منع ذلك على ما إذا لم يكن في قطعها نكاية ، أو ارتجي عودها للمسلمين ، والله تعالى أعلم . و( اللينة ) : النخلة ؛ أيُّ نخلةٍ كانت .
وقيل : العجوة . وقيل : كرام النخل ، قاله سفيان . وقال جعفر بن محمد : هي العجوة .
وقيل : الفسيل ؛ لأنه ألين . وقيل : أغصان الأشجار للينها . وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض .
قال الأخفش : اللينة من اللون . وأصله : لونَة ، وتجمع : لين ، وليان . قال : وسالفةٍ كسحوق الليا ن أضرم فيها الغَويُّ السُّعُرْ و( البويرة ) المذكورة في شعر حسَّان : موضع من بلاد بني النضير .
و( مستطير ) : منتشر .