[ 75 ] 1774 - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى ، وَإِلَى قَيْصَرَ ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 27 بَاب كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُلُوكِ الْكُفَّارِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإسلام قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ) هُوَ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى مَعْنٍ ، وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : هُوَ مِنْ وَلَدِ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ مُسْلِمٌ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ . قَالَ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ بَصْرِيٌّ بَغْدَادِيٌّ ، وَلَا يَنْقُضُ هَذَا مَا ذَكَرْتُهُ ، وَفِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي تَصْرِيحُ قَتَادَةَ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَنَسٍ ، فَزَالَ مَا يُخَافُ مِنْ لَبْسِهِ لَوِ اقْتُصِرَ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى ، وَإِلَى قَيْصَرَ ، وَإلَى النَّجَاشِيِّ ، وَإِلَى كُلِ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَمَّا كِسْرَى فَبِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا ، وَهُوَ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ ، ( وَقَيْصَرُ ) لَقَبُ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ ، وَ( النَّجَاشِيُّ ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ وَ( خَاقَانُ ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ التُّرْكَ وَ( فِرْعَوْنُ ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْقِبْطَ ، وَ( الْعَزِيزُ ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ مِصْرَ ، وَ( تُبَّعٌ ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ حِمْيَرَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ مُكَاتَبَةِ الْكُفَّارِ ، وَدُعَاؤهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَالْعَمَلُ بِالْكِتَابِ وَبِخَبَرِ الْوَاحِدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُلُوكِ الْكُفَّارِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ · ص 453 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كتب النبي إلى الملوك يدعوهم · ص 611 ( 19 ) باب كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الملوك يدعوهم 2718 [1290] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ: وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وقد رواه من طريقين ، ولم يذكر : وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( 19 ) ومن باب: كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الملوك يدعوهم قوله : ( وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ؛ هذا تحرز من الراوي ؛ لئلا يظن أن النجاشي المسمى : أصحمة ؛ الذي هاجر إليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو هذا ، وليس كذلك ؛ لأن هذا احتاج في إسلامه إلى أن يدعوه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام ، ويكاتبه في ذلك ، ولم يحتج أصحمة إلى شيء من ذلك ، بل بنفس ما سمع القرآن من جعفر وأصحابه الذين هاجروا إلى أرضه ، وأُخبر بقواعد الإسلام ، وبمحاسنه ، ورأى ما كان الصحابة عليه ، أحب دين الإسلام ، وانقاد إليه ، وصرَّح بأنه على اعتقاد المسلمين في عيسى - عليه السلام- ، وعرض على أهل مملكته الدخول في الإسلام ، فلما رأى نفرتهم ، ويئس منهم ، كتم إسلامه تقية على نفسه ، منتظرًا التخلص منهم ، إلى أن توفي على الإسلام والإيمان بشهادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له بذلك ، حيث نعاه لهم ، وقال : ( إن أخًا لكم بأرض الحبشة قد مات ، فقوموا ، فصلوا عليه ) ؛ كما تقدَّم في الجنائز ، وإنما النجاشي الذي كاتبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آخر غير هذا من ملوك الحبشة ، إما في جهة أخرى ، أو بعد موت أصحمة . والله تعالى أعلم . وهذه الأحاديث كلها تدل على جواز مفاتحة الكفار بالمكاتبة . وهو حكم لم يختلف فيه .