[ 118 ] 1800 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، فَقَالَ : آنْتَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ، أَوْ قَالَ : قَتَلَهُ قَوْمُهُ ؟ قَالَ : وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي . حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ ؟ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَقَوْلِ أَبِي مِجْلَزٍ كَمَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ . 41 - بَاب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ ؟ ) سَبَبُ السُّؤَالِ عَنْهُ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ مَاتَ ؛ لِيَسْتَبْشِرَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ، وَيَنْكَفَّ شَرُّهُ عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( بَرَكَ ) بِالْكَافِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( بَرَدَ ) بِالدَّالِ ، فَمَعْنَاهُ بِالْكَافِ : سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَبِالدَّالِ : مَاتَ ، يُقَالُ : بَرَدَ : إِذَا مَاتَ ، قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ ( بَرَدَ ) وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْكَافِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مُحَقِّقُونَ الْكَافَ ، وَأَنَّ ابْنَيْ عَفْرَاءَ تَرَكَاهُ عَفِيرًا ، وَبِهَذَا كَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَهُ مَعَهُ كَلَامٌ آخَرُ كَثِيرٌ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ هُوَ الَّذِي أَجْهَزَ عَلَيْهِ وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ . قَوْلُهُ : ( وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ) أَيْ : لَا عَارَ عَلَيَّ فِي قَتْلِكُمْ إِيَّايَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي ! ) ( الْأَكَّارُ ) : الزَّرَّاعُ وَالْفَلَّاحُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ نَاقِصٌ ، وَأَشَارَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى ابْنَيْ عَفْرَاءَ اللَّذَيْنِ قَتَلَاهُ وَهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَنَخِيلٍ ، وَمَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ الَّذِي قَتَلَنِي غَيْرَ أَكَّارٍ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَأَعْظَمَ لِشَأْنِي ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ نَقْصٌ فِي ذَلِكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ · ص 489 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر وتحليل الغنيمة · ص 582 1800 - 118 [1280] وعن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟. فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ، حَتَّى بَرَدَ ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، فَقَالَ: أنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ! أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي. وقول أبي جهل : ( لو غير أكّارٍ قتلني ) ؛ الأكّار : الزرّاع ، يغض ممن قتله كبرًا وأنفة ، ويتمنى أن لو كان قتله على يدي أعظم منهم . و( برد ) بمعنى : سكن . وقوله : ( وهل فوق رجل قتلتموه ) ؛ أي : لا أعظم منه ! وفي بعض طرق هذا الحديث : وهل أعمدُ من رجل قتله قومه ؛ أي : أعظم سؤددًا. وعميد القوم : سيدهم ؛ لأنهم يعتمدون عليه في أمورهم . وهذا الحديث يدل على أن ابني عفراء قتلا أبا جهل ؛ أي : أنفذا مقاتله ، وأن عبد الله بن مسعود أجهز عليه . وفي كتاب أبي داود : أن ابن مسعود قتله ، ونفله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ؛ ويعني بذلك أنه أجهز عليه . وعلى هذا : يرتفع التناقض بين هذه الأحاديث . والله أعلم .