باب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر وتحليل الغنيمة
118 [1280] وعن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ . فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ، حَتَّى بَرَدَ ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، فَقَالَ: أنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ! أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي .
وقول أبي جهل : ( لو غير أكّارٍ قتلني ) ؛ الأكّار : الزرّاع ، يغض ممن قتله كبرًا وأنفة ، ويتمنى أن لو كان قتله على يدي أعظم منهم . و( برد ) بمعنى : سكن . وقوله : ( وهل فوق رجل قتلتموه ) ؛ أي : لا أعظم منه ! وفي بعض طرق هذا الحديث : وهل أعمدُ من رجل قتله قومه ؛ أي : أعظم سؤددًا .
وعميد القوم : سيدهم ؛ لأنهم يعتمدون عليه في أمورهم . وهذا الحديث يدل على أن ابني عفراء قتلا أبا جهل ؛ أي : أنفذا مقاتله ، وأن عبد الله بن مسعود أجهز عليه . وفي كتاب أبي داود : أن ابن مسعود قتله ، ونفله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ؛ ويعني بذلك أنه أجهز عليه .
وعلى هذا : يرتفع التناقض بين هذه الأحاديث . والله أعلم .