[ 143 ] 1254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَسْقَى قَالَ : فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، وَقَالَ : لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُ رَجُلٍ - أَوْ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ - قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : كَمْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : تِسْعَ عَشْرَةَ ، فَقُلْتُ : كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ ؟ قَالَ : سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً . قَالَ : فَقُلْتُ : فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا ؟ قَالَ : ذَاتُ الْعُسَيْرِ . أَوْ : الْعُشَيْرِ . 49 - باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ فِي الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَجَابِرٍ وَبُرَيْدَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً ) وَفِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ : ( قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ ) قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي عَدَدِ غَزَوَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَرَايَاهُ ، فَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَدَدَهُنَّ مُفَصَّلَاتٍ عَلَى تَرْتِيبِهِنَّ ، فَبَلَغَتْ سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزَاةً ، وَسِتًّا وَخَمْسِينَ سَرِيَّةً ، قَالُوا : قَاتَلَ فِي تِسْعٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ وَهِيَ بَدْرٌ ، وَأُحُدٌ ، وَالْمُرَيْسِيعُ ، وَالْخَنْدَقُ ، وَقُرَيْظَةُ ، وَخَيْبَرُ ، وَالْفَتْحُ ، وَحُنَيْنٌ وَالطَّائِفُ . هَكَذَا عَدُّوا الْفَتْحَ فِيهَا ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : فُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ الْخِلَافِ فِيهَا ، وَلَعَلَّ بُرَيْدَةَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ إِسْقَاطَ غَزَاةَ الْفَتْحِ ، وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا ؟ قَالَ : ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوِ الْعُشَيْرِ ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( الْعُسَيْرُ ) أَوْ ( الْعُشَيْرُ ) الْعَيْنُ مَضْمُومَةٌ ، وَالْأَوَّلُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالثَّانِي بِالْمُعْجَمَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ : هِيَ ذَاتُ الْعُشَيْرَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ : وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي - يَعْنِي مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ - عَسِيرٌ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بِحَذْفِ الْهَاءِ ، قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِيهَا ( الْعُشَيْرَةُ ) مُصَغَّرَةٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَاءِ ، قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو إِسْحَاقَ ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ مَذْحِجٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب عَدَدِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 514 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم · ص 690 ( 33 ) باب عدد غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 1245 [1327] عن أَبِي إِسْحاَقَ قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : تِسْعَ عَشْرَةَ غزوة . فَقُلْتُ: فكَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ : سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَوَّلُ غَزاةٍ غَزَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُشَيْرِ أَوْ ذَاتُ الْعُسَيْرِ. ( 33 ) ومن باب: عدد غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قول زيد بن أرقم - رضي الله عنهما- : ( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزا تسع عشرة غزوة ) ، وقول بريدة : ( سبع عشرة ، قاتل في ثمان منهن ) ؛ كله مخالف لما عليه أهل التواريخ والسِّير . قال محمد بن سعد في كتاب الطبقات ، له : إن غزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سبع وعشرون ، وسراياه ست وخمسون . وفي رواية : ست وأربعون . والتي قاتل فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : بدر ، وأحد ، والمريسيع ، والخندق ، وخيبر ، وقريظة ، والفتح ، وحنين ، والطائف . قال ابن سعد : هذا الذي اجتمع لنا عليه . وفي بعض الروايات : أنه قاتل في بني النضير ، وفي وادي القرى ؛ مُنصرفه من خيبر ، وفي الغابة . قلت : وعلى هذا : فقول زيد بن أرقم وغيره : أنه غزا تسع عشرة ، أو سبع عشرة ، أو ست عشرة ؛ إنما أخبر كل منهم عما في علمه ، أو شاهده . والله تعالى أعلم . وقول زيد بن أرقم : ( إن أول غزوة غزاها ذات العشير ) ؛ يقال بالشين والسين . ويزاد عليها ( ها ) ، فيقال : العشيرة . وهو موضع بقرب الينبوع سكن بني مدلج ، بينه وبين المدينة تسعة برد . وهذا مخالف لما نقله أهل التواريخ والسير . قال محمد بن سعد : كان قبل غزوة العشيرة ثلاث غزوات ؛ يعني : غزاها بنفسه . وقال أبو عمر بن عبد البر : أول غزوة غزاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزوة ودّان ، غزاها بنفسه في صفر ، وذلك : أنه وصل إلى المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وأقام بها بقية ربيع الأول ، وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة ، ثم خرج في صفر المذكور ، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ ودّان ، فوادع بني ضمرة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربًا ، وهي المسماة : بغزوة الأبواء ، ثم أقام بالمدينة إلى ربيع الآخر من السنة المذكورة ، ثم خرج منها ، واستعمل على المدينة السَّائب بن عثمان بن مظعون ، حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ، ثم رجع ، ولم يلق حربًا ، ثم أقام بها بقية ربيع الآخر ، وبعض جمادى الأولى ، ثم خرج غازيًا ، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد ، وأخذ على طريق ملل إلى العشيرة ، فأقام بها بقية جمادى الأولى ، وليال من جمادى الآخرة ، ووادع فيها بني مدلج ، ثم رجع ، ولم يلق حربًا ، ثم كانت بعد ذلك غزوة بدر الأولى بأيام قلائل . هذا الذي لا يشك فيه أهل التواريخ والسّير ، فزيد بن أرقم إنما أخبر عما عنده ، والله تعالى أعلم .