[ 2 ] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ . [ 3 ] 1819 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ) فَمَعْنَاهُ : فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ رُؤَسَاءَ الْعَرَبِ ، وَأَصْحَابَ حَرَمِ اللَّهِ ، وَأَهْلَ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَنْظُرُ إِسْلَامَهُمْ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفُتِحَتْ مَكَّةُ تَبِعَهُمُ النَّاسُ ، وَجَاءَتْ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ هُمْ أَصْحَابُ الْخِلَافَةِ وَالنَّاسُ تَبَعٌ لَهُمْ ، وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُسْتَمِرٌّ إِلَى آخِرِ الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ ، وَقَدْ ظَهَرَ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِنْ زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآنَ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ مِنْ غَيْرِ مُزَاحَمَةٍ لَهُمْ فِيهَا ، وَتَبَقَّى اثْنَانِ كَمَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : اسْتَدَلَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى فَضِيلَةِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ تَقْدِيمُ قُرَيْشٍ فِي الْخِلَافَةِ فَقَطْ ، قُلْتُ : هُوَ حُجَّةٌ فِي مَزِيَّةِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَالشَّافِعِيُّ قُرَشِيٌّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ · ص 519 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمبَاب اشْتِرَطِ نَسَبِ قُرَيْشٍ في الْخِلافَةِ · ص 767 ( 14 ) كِتَاب الإِمَارَةِ وَالبَيْعَةِ ( 1 ) بَاب اشْتِرَاطِ نَسَبِ قُرَيْشٍ في الْخِلافَةِ ( 1818 ) ( 1 ) [1395] عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هذا الشَّأْنِ ؛ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ ، وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ . ( 1819 ) [1396] وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . ( 14 ) كتاب الإمارة ( 1 ) ومن باب : اشتراط نسب قريش في الخلافة قوله " الناس تبعٌ لقريشٍ في هذا الشأن " ؛ يعني به شأنَ الولايةِ والإمارةِ ، وذلك أنَّ قريشًا كانت في الجاهلية رؤساءَ العرب وقادتَها ، لأنَّهم أهلُ البيت والحرم ، حتَّى كانت العرب تسمِّيهم أهلُ اللهِ ، وإليهم كانوا يرجعونَ في أمورِهم ويعتمدون عليهم فيما ينوبُهم ، ولذلك توقَّف كثيرٌ من الأعرابِ عن الدُّخولِ في الإسلامِ قبل أن تدخل فيه قريشٌ ، فلمّا أسلموا ودخلوا فيه أطبقت العرب على الدُّخول في الدِّين بحكم أنَّهم كانوا لهم تابعينَ ولإسلامهم منتظرين - كذا ذكره ابنُ إسحاق وغيره ، فهذا معنى تَبَعِيَّةِ النَّاسِ لهم في الجاهلية . ثم لَمَّا جاء الإسلام استقر أمر الخلافة والملك في قريش شرعًا ووجودًا ، ولذلك قالت قريشٌ يومَ السَّقِيفَةِ للأنصار : نحن الأمراء ، وأنتم الوزراء . قال عمر في كلامه : " إنَّ هذا الأمر لا تعرفه الناس إلا لهذا الحيِّ من قريش " ، فانقادوا لذلك ولم يخالف فيه أحدٌ ، وهو إجماع السَّلف والخلف ، ولا اعتبار بقول النَّظَّام ولا ضرار بن عمرو وأهل البدع من الخوارج وغيرهم إذ قالوا بجواز صحتها لغير قريش ؛ لأنَّهم إمَّا مُكَفَّرٌ وإما مُفَسَّقٌ ، ثم إنهم مسبوقون بإجماع السَّلف ومُحْجُوجون بهذه الأحاديث الكثيرة الشهيرة ، ويعني بالخير في الرِّواية الأخرى ولاية قريش في الإسلام .