[ 17 ] 1826 حَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْمُقْرِئِ - قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ . قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي بَعْدَهُ : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِي ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ : اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ في هذا الإسناد ، فرواه سعيد بن أبي أيوب عنه كما سبق ، ورواه ابن لهيعة عنه عن مسلم بن أبي مريم ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَلَمْ يَحْكُمِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ بِشَيْءٍ ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ إِسْنَادًا وَمَتْنًا ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَحْفَظُ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَأَمَّا الْمُقْرِئُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ ، وَاسْمُ أَبِي أَيُّوبَ وَالِدِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ : مِقْلَاصٌ الْخُزَاعِيُّ الْمِصْرِيُّ ، وَاسْمُ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ : سُفْيَانُ بْنُ هَانِئٍ ، مَنْسُوبٌ إِلَى جَيْشَانَ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا " ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : " يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ " . هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي اجْتِنَابِ الْوِلَايَاتِ ، لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ عَنِ الْقِيَامِ بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَةِ ، وَأَمَّا الْخِزْيُ وَالنَّدَامَةُ فَهُوَ حَقُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا ، أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِلْ فِيهَا فَيُخْزِيهِ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَفْضَحُهُ ، وَيَنْدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ ، وَعَدَلَ فِيهَا ، فَلَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ ، تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كَحَدِيثِ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ " ، وَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ هُنَا عَقِبَ هَذَا ( أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ) وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ ، وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَرِ فِيهَا حَذَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاءُ ، وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِقُ مِنَ السَّلَفِ ، وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِينَ امْتَنَعُوا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَرَاهَةِ الْإِمَارَةِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ · ص 526 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن سؤال الإمارة والحرص عليها · ص 20 ( 1825 ) [1403] وعَنْ أبي ذَرٍّ قال: قلتُ: يَا رسول الله ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قال: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ، ثُمَّ قال: يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا . ( 1826 ) [1404] وعَنْه أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ . وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر " إنك ضعيف " ؛ أي : ضعيف عن القيام بما يتعّين على الأمير من مراعاة مصالح رعيته الدنيوية والدينية ، ووجْهُ ضعف أبي ذر عن ذلك أنّ الغالب عليه كان الزهد واحتقار الدنيا وترك الاحتفال بها ، ومَنْ كان هذا حاله لم يعتن بمصالح الدنيا ولا بأموالها اللذَيْن بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين ويتم أمره . وقد كان أبو ذر أفرط في الزهد في الدنيا ، حتى انتهى به الحال إلى أن يُفْتِيَ بتحريم الجمع للمال وإن أُخْرِجَتْ زكاته ، وكان يرى أنه الكنز الذي توَعَّد اللَّهُ عليه بِكَيِّ الوجوه والجنوب والظهور ، وقد قدّمنا ذلك في كتاب الزكاة ، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم منه هذه الحالة نَصَحَهُ ونهاه عن الإمارة وعن ولاية مال الأيتام ، وأكَّد النصيحة بقوله " وإنّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي " ، وغلَّظَ الوعيد بقوله " وإنّها " أي الإمارة " خزيٌّ وندامة " أي : فضيحة قبيحة على مَنْ لم يؤدِّ الأمانة حقّها ولم يقم لرعيته برعايتها ، وندامة على تقلدها وعلى تفريطه فيها ، وأمّا من عدل فيها وقام بالواجب منها فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وهو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وقد شهد بصحة ما قلناه قوله في الحديث نفسه " إلا من أخذها بحقها وأدَّى الذي عليه فيها " .