باب النهي عن سؤال الإمارة والحرص عليها
( 1825 ) [1403] وعَنْ أبي ذَرٍّ قال: قلتُ: يَا رسول الله ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قال: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ، ثُمَّ قال: يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا . ( 1826 ) [1404] وعَنْه أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ . ج٤ / ص٢١وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر " إنك ضعيف " ؛ أي : ضعيف عن القيام بما يتعّين على الأمير من مراعاة مصالح رعيته الدنيوية والدينية ، ووجْهُ ضعف أبي ذر عن ذلك أنّ الغالب عليه كان الزهد واحتقار الدنيا وترك الاحتفال بها ، ومَنْ كان هذا حاله لم يعتن بمصالح الدنيا ولا بأموالها اللذَيْن بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين ويتم أمره .
وقد كان أبو ذر أفرط في الزهد في الدنيا ، حتى انتهى به الحال إلى أن يُفْتِيَ بتحريم الجمع للمال وإن أُخْرِجَتْ زكاته ، وكان يرى أنه الكنز الذي توَعَّد اللَّهُ عليه بِكَيِّ الوجوه والجنوب والظهور ، وقد قدّمنا ذلك في كتاب الزكاة ، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم منه هذه الحالة نَصَحَهُ ونهاه عن الإمارة وعن ولاية مال الأيتام ، وأكَّد النصيحة بقوله " وإنّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي " ، وغلَّظَ الوعيد بقوله " وإنّها " أي الإمارة " خزيٌّ وندامة " أي : فضيحة قبيحة على مَنْ لم يؤدِّ الأمانة حقّها ولم يقم لرعيته برعايتها ، وندامة على تقلدها وعلى تفريطه فيها ، وأمّا من عدل فيها وقام بالواجب منها فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وهو من السبعة الذين يظلهم الله في ج٤ / ص٢٢ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وقد شهد بصحة ما قلناه قوله في الحديث نفسه " إلا من أخذها بحقها وأدَّى الذي عليه فيها " .