[ 22 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ : إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنِي سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ مَرِضَ ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ مَعْقِلٍ . [ 23 ] 1830 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ ؟ إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ ، وَفِي غَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَتِهِمْ ) يَعْنِي : لَسْتَ مِنْ فُضَلَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ مِنْهُمْ ، بَلْ مِنْ سَقْطِهِمْ ، وَالنُّخَالَةُ هُنَا اسْتِعَارَةٌ مِنْ نُخَالَةِ الدَّقِيقِ ، وَهِيَ قُشُورُهُ ، وَالنُّخَالَةُ وَالْحُقَالَةُ وَالْحُثَالَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ ) هَذَا مِنْ جَزْلِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ وَصِدْقِهِ الَّذِي يَنْقَادُ لَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ ؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلُّهُمْ - هُمْ صَفْوَةُ النَّاسِ وسَادَاتُ الْأُمَّةِ ، وَأَفْضَلُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ، وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ ، قُدْوَةٌ لَا نُخَالَةَ فِيهِمْ ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ، وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ كَانَتِ النُّخَالَةُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ) قَالُوا : هُوَ الْعَنِيفُ فِي رَعِيَّتِهِ ، لَا يَرْفُقُ بِهَا فِي سَوْقِهَا وَمَرْعَاهَا ، بَلْ يَحْطِمُهَا فِي ذَلِكَ وَفِي سَقْيِهَا وَغَيْرِهِ ، وَيَزْحَمُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يُؤْذِيهَا وَيَحْطِمُهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ · ص 530 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل الإمام المقسط وإثم القاسط · ص 24 ( 1830 ) [1407] وعن عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ من شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ! فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ ! إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ . وقوله " إن من شرِّ الرّعاء " ، الرّعاء جَمْع راع ، كقاضٍ وقضاةٍ ورامٍ ورُماةٍ ؛ وهو الْمُراعي للشيء والقائم بحفظه . و " الحطمة " هنا يعني الذي يشق على رعيته ويُلْقي بعضًها على بعض ، ومنه سُميت جهنّم الحطمة ، وأصلها من الْحَطْمِ وهو كسر الحطام ، وقيل : هو الأكول - يقال رجل حطمة إذا كان كثير الأكل . وهذا الكلام من عائذ بن عمرو وعظ ونصيحة وذكرى لو صادفت مَنْ تنفعه الذكرى ، لكنها صادفت غليظ الطبع والفهم ومن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ، فلقد غلب عليه الشقاء والجهالة حتى جعل فيمن اختاره الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم الحثالة ونسبهم إلى النُّخالة والرُّذالة ، فهو معهم على الكلمة التي طارت وحلْت : رمتني بدائها وانسلّتْ ! ولقد أحسن عائِذْ في الردّ عليه حيث أسمعه من الحق ما ملأ قلبه وأصمَّ أُذنيه ، فقال - ولم يبال بهجرهم : وهل كانت الحثالة إلا بعدهم وفي غيرهم ! حثالة الشيء ورُذَالتُهُ وسقطُهُ : شِرارُهُ .