باب فضل الإمام المقسط وإثم القاسط
( 1830 ) [1407] وعن عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ من شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ! فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ ! إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ . ج٤ / ص٢٥وقوله " إن من شرِّ الرّعاء " ، الرّعاء جَمْع راع ، كقاضٍ وقضاةٍ ورامٍ ورُماةٍ ؛ وهو الْمُراعي للشيء والقائم بحفظه .
و " الحطمة " هنا يعني الذي يشق على رعيته ويُلْقي بعضًها على بعض ، ومنه سُميت جهنّم الحطمة ، وأصلها من الْحَطْمِ وهو كسر الحطام ، وقيل : هو الأكول - يقال رجل حطمة إذا كان كثير الأكل . وهذا الكلام من عائذ بن عمرو وعظ ونصيحة وذكرى لو صادفت مَنْ تنفعه الذكرى ، لكنها صادفت غليظ الطبع والفهم ومن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ، فلقد غلب عليه الشقاء والجهالة حتى جعل فيمن اختاره الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم الحثالة ونسبهم إلى النُّخالة والرُّذالة ، فهو معهم على الكلمة التي طارت وحلْت : رمتني بدائها وانسلّتْ ! ولقد أحسن عائِذْ في الردّ عليه حيث أسمعه من الحق ما ملأ قلبه وأصمَّ أُذنيه ، فقال - ولم يبال بهجرهم : وهل كانت الحثالة إلا بعدهم وفي غيرهم ! حثالة الشيء ورُذَالتُهُ وسقطُهُ : شِرارُهُ .