[ 16 ] 1832 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ ، يُقَالُ لَهُ : ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ - قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ أَبِي عُمَرَ : - عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا لِي ؛ أُهْدِيَ لِي ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ ؛ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ مَرَّتَيْنِ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ - رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ - عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا مَالُكُمْ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ ؟ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ . 7 - بَاب تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ قَوْلُهُ : ( اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ ) أَمَّا ( الْأَسْدُ ) فَبِإِسْكَانِ السِّينِ وَيُقَالُ لَهُ : ( الْأَزْدِيُّ ) مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَيُقَالُ لَهُمْ : الْأَزْدُ وَالْأَسْدُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . أَمَّا ( اللُّتْبِيَّةُ ) فَبِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَهَا ، قَالُوا : وَهُوَ خَطَأٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِفَتْحِهَا ، وَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ هَذَا ، قَالُوا : وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا ، وَالصَّوَابُ ( اللُّتْبِيَّةُ ) بِإِسْكَانِهَا نِسْبَةً إِلَى بَنِي لُتْبٍ ، قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَاسْمُ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ هَذَا : عَبْدُ اللَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ حَرَامٌ وَغُلُولٌ ; لِأَنَّهُ خَانَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمَانَتِهِ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ فِي عُقُوبَتِهِ وَحَمْلِهِ مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، كَمَا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْغَالِّ ، وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ السَّبَبَ فِي تَحْرِيمِ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهَا بِسَبَبِ الْوِلَايَةِ ، بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ ، فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ مَا يَقْبِضُهُ الْعَامِلُ وَنَحْوِهِ بِاسْمِ الْهَدِيَّةِ ، وَأَنَّهُ يَرُدُّهُ إِلَى مُهْدِيهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِلَى بَيْتِ الْمَالِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ شَاةٍ تَيْعِرُ ) هُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمَفْتُوحَةٍ ، وَمَعْنَاهُ : تَصِيحُ ، وَالْيُعَارُ : صَوْتُ الشَّاةِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ ) هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَالْفَاءُ سَاكِنَةٌ فِيهِمَا ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ اللُّغَتَيْنِ فِي الْعَيْنِ الْقَاضِي هُنَا وَفِي الْمَشَارِقِ وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ ، وَالْأَشْهَرُ الضَّمُّ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَآخَرُونَ : عُفْرَةُ الْإِبِطِ هِيَ الْبَيَاضُ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ ، بَلْ فِيهِ شَيْءٌ كَلَوْنِ الْأَرْضِ ، قَالُوا : وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَفَرِ الْأَرْضِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَالْفَاءِ وَهُوَ : وَجْهُهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ · ص 533 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في هدايا الأمراء · ص 30 ( 6 ) باب ما جاء في هدايا الأمراء ( 1832 ) ( 26 و27 ) [1411] عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ - يُقَالَ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ - عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أهدي لِي ! قَالَ: فَقَامَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ: مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ! أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى ِلْهِ أَمْ لَا ؟ ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ : بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ - مَرَّتَيْنِ . وفي رواية : اسْتَعْمَلَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ ! فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ؟ ! ثُمَّ خَطَبَنَا فذكر نحوه . ( 6 ) ومن باب : ما جاء في هدايا الأمراء اللُّتبيَّة بضم اللام وفتح التاء هي الرواية المعروفة هنا ، قال القاضي أبو الفضل عياض : وصوابُه الأُتْبيَّة بسكون التاء باثنتين من فوقها . قال : و لُتْب بضم اللام وسكون التاء بطنٌ من العرب . قلت : وقد جاء في الرواية الأخرى الأُتْبِيَّة ، وكلاهما صحيح الرواية جائز . وهذا الحديث يدلّ دلالة صحيحة واضحة على أن هدايا الأمراء والقضاة وكل من ولي أمرًا من أمور المسلمين العامَّة لا تجوز ، وأن حكمها حكم الغلول في التغليظ والتحريم ؛ لأنها أكل المال بالباطل وَرُشًا - وهو قول مالك وغيره بتفصيل يعرف في الفقه . وقوله أفلا قعد في بيت أبيه وأمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا ؟ ؛ يعني أن الذي يستخرج الهدايا من الناس للأمير إنما هو رهبة منه أو رغبة فيما في يديه أو في يدي غيره ، ويستعين به عليه ، فهي رشوة . و العُفْرة بياض يضرب إلى الصفرة - قاله الأصمعي . ويفهم من تكرار اللهم هل بلغت ؟ ومن هذه الحالة تعظيم ذلك وتغليظه . وليس لأحدٍ أن يتمسك في استباحة هدايا الأمراء بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ، ولا بما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لمعاذٍ الهدية حين وجَّههُ إلى اليمن . أما الجواب عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن وجهين ؛ أحدهما : أنه كان لا يقبل الهدية إلا ممن يعلم أنه طيب النفس بها ، ومع ذلك فكان يكافئ عليها بأضعافها غالبًا . والثاني : أنه صلى الله عليه وسلم معصوم عن الجور والميل الذي يُخاف منه على غيره بسبب الهدية . وأما عن حديث معاذ فلأنه لم يجئ في الصحيح ، ولو صحَّ لكان ذلك مخصوصًا بمعاذ لما عَلِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حاله وتحقُّقه من فضله ونزاهته ما لا يشاركه فيه غيره ، ولم يُبح ذلك لغيره بدليل هذه الأحاديث الصّحاح ، والله تعالى أعلم .