[ 35 ] 1836 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ - قَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ تَجِبُ طَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ فِيمَا يَشُقُّ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَةِ ، فَتُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُطْلِقَةُ لِوُجُوبِ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى مُوَافَقَةِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ . وَ: ( الْأَثَرَةُ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ ، وَيُقَالُ : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ ، وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهُنَّ فِي الْمَشَارِقِ وَغَيْرِهِ ، وَهِيَ الِاسْتِئْثَارُ وَالِاخْتِصَاصُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ، أَيْ : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اخْتَصَّ الْأُمَرَاءُ بِالدُّنْيَا ، وَلَمْ يُوصِلُوكُمْ حَقَّكُمْ مِمَّا عِنْدَهُمْ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْحَثِّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، وَسَبَبُهَا اجْتِمَاعُ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ الْخِلَافَ سَبَبٌ لِفَسَادِ أَحْوَالِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ · ص 537 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم · ص 36 ( 1836 ) [1415] وعَنْه قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ . وقوله " وعليك السَّمع والطَّاعة " بالنصب على الإغراء ، ويلزم منه الوجوب . ولا خلاف في وجوب طاعة أمراء المسلمين على الجملة ، وسيأتي تفصيله . و " المنشط والمكره " مصدران ، ويعني بذلك أنَّ طاعة الأمير واجبة على كل حال ، سواء كان المأمور به موافقًا لنشاط الإنسان وهواه أو مخالفًا . وقوله " وأَثَرَةٍ عليك " رويناه بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة ، ورويناه أيضًا بضم الهمزة وإسكان الثاء ، وكلاهما بمعنى ؛ والمعنى : أنّ الطاعة للأمراء واجبة وإنْ استأثروا بالأموال دون الناس ، بل وعلى أشد من ذلك ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة : " فاسمع وأطع ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " .