[ 43 ] 1841 حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ . 9 - بَاب الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ ) هَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ الْفَوَاتِ الثَّالِثِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، بَلْ رَوَاهُ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ : عَنْ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِمَامُ جُنَّةٌ ) أَيْ : كَالسِّتْرِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَدُوَّ مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيَمْنَعُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَيَحْمِي بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ ، وَيَتَّقِيهِ النَّاسُ وَيَخَافُونَ سَطْوَتَهُ ، وَمَعْنَى " يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ " أَيْ : يُقَاتَلُ مَعَهُ الْكُفَّارُ وَالْبُغَاةُ وَالْخَوَارِجُ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ مُطْلَقًا ، وَالتَّاءُ فِي ( يُتَّقَى ) مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاو ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنَ الْوِقَايَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِه · ص 541 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل الإمام المقسط وإثم القاسط · ص 25 ( 1841 ) [1408] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌه ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ . وقوله " إنما الإمام جُنَّة " ، الْمَجَنُّ والْجُنَّةُ والْجَانُّ والْجَنَّةُ والْجِنَّةُ - كله راجع إلى معنى السِّتر والتَّوَقِّي ؛ يعني أنه يُتَّقى بنظره ورأيه في الأمور العظام والوقائع الخطيرة ولا يُتَقدّم على رأيه ، ولا يُنفرد دونه بأمر مهم حتى يكون هو الذي يشرع في ذلك . وقوله " يُقاتل من ورائه " ؛ أي أمامه ، ووراء من الأضداد ، يقال بمعنى خلف وبمعنى أمام ، وعلى هذا حمل أكثر المفسرين قوله تعالى : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ ؛ أي : أمامهم - وأنشدوا قول الشاعر : أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفَلاة ورائيا ؟! وأصله أن كل ما توارى عنك - أي غاب - فهو وراء ، وهذا خبر منه صلى الله عليه وسلم عن المشروعية ، فكأنه قال : الذي يجب أو يتعيَّن أن يقاتل أمام الإمام ولا يترك يباشر القتال بنفسه لما فيه من تعرّضه للهلاك ، فيهلك كل من معه . ويكفي دليلاً في هذا المعنى تغبية رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم بدر وغيره ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان في العريش في القلب والمقاتِلة أمامه . وقد تضمن هذا اللفظ - على إيجازه - أمرين ؛ أحدهما : أن الإمام يُقتدى برأيه ويُقاتل بين يديه ، فهما خبران عن أمرين متغايرين ، وهذا أحسن ما قيل في هذا الحديث ، على أن ظاهره أنه يكون أمام الناس في القتال وغيره ، وليس الأمر كذلك ، بل كما بينَّاه ، والله تعالى أعلم . وقوله " فإن أمر بتقوى الله وعدل كان له بذلك أجر " ؛ أي أجر عظيم ، فَسَكَتَ عن الصفة للعلم بها ، وقد دلّ على ذلك ما تقدَّم من قوله صلى الله عليه وسلم " إن المقسطين على منابر من نور " ، وقوله في السبعة الذين يظلهم الله في ظله " وإمام عادل " . وقوله " وإن يأمر بغيره كان عليه منه " ؛ أي : إنْ أمر بجور كان عليه الحظ الأكبر من إثم الجور . و " من " هنا للتبعيض ؛ أي لا يختص هو بالإثم ، بل الْمُنَفِّذ لذلك الْجَوْر يكون عليه أيضًا حظه من الإثم والراضي به ، فالكل يشتركون في إثم الْجَوْر ، غير أن الإمام أعظمهم حظًّا منه لأنه مُمْضِيه وَحَامِلٌ عليه .