[68] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمْ نُبَايِعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ . [69] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ : كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ؟ قَالَ : كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، فَبَايَعْنَاهُ ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَهِيَ سَمُرَةٌ ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ . [70] - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ : هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا ، وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالْحُدَيْبِيَةِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ . [71] - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - قَالَ سَعِيدٌ وَإِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ . وَقَالَ جَابِرٌ : لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ . [72] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ . قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا وَصَلُوا الْحُدَيْبِيَةَ وَجَدُوا بِئْرَهَا إِنَّمَا تَنِزه مِثْلَ الشِّرَاكِ ، فَبَسَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، فَجَاستْ ، فَهِيَ إِحْدَى الْمُعْجِزَاتِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَأَنَّ السَّائِلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلِمَ أَصْلَ الْحَدِيثِ وَالْمُعْجِزَةِ فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَى فِيهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَدَدَهُمْ ، فَقَالَ جَابِرٌ : كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ لَكَفَانَا ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ : ( دَعَا عَلَى بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ ) أَيْ : دَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ الْجَيْشَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْقِتَالِ وَبَيَانِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ · ص 6 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مبايعة الإمام على عدم الفرار وعلى الموت · ص 66 ( 15 ) باب مبايعة الإمام على عدم الفرار وعلى الموت ( 1856 ) ( 67 ) [1434] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةً ، فَبَايَعْنَاهُ ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - وَهِيَ سَمُرَةٌ ، وَقَد بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ . ( 1856 ) ( 70 ) [1435] وعن أَبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا ، وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالْحُدَيْبِيَةِ . ( 1858 ) [1436] وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً . قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلَا نَفِرَّ . ( 1860 ) [1437] وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ . ( 15 ) ومن باب : مبايعة الإمام على عدم الفرار الحديبية ماء قريب من مكة نزله النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد العمرة فصَدَّته قريش ، فوجَّه إليهم عثمان بن عفان ليخبرهم بأنه جاء معتمرًا ولم يجئ لقتال ، فأبطأ عليه ، فأُرْجِفَ بأنه قُتل ، فبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه هذه البيعة المسماة ببيعة الرُّضوان - وقد تقدّم ذِكْرُها . وقول جابر كنَّا في الحديبية ألفًا وأربعمائة ، قد روي أنَّهم كانوا ألفًا وخمسمائة ، وإنما اختلف قوله لأنَّ ذلك العدد كان عنده تخمينًا لا تحقيقًا إن لم يكن غلطًا من بعض الرواة . وقوله بايعناه على ألا نفرَّ ، ولم نبايعه على الموت مخالفٌ لما قاله سلمةُ أنهم بايعوه في ذلك اليوم على الموت ، وكذلك قال عبد الله بن زيد : وهذا خلاف لفظيٌّ ، وأمَّا المعنى فمتَّفق عليه ؛ لأن من بايع على ألا يفرَّ حتى يفتح الله عليه أو يُقتل فقد بايع على الموت ، فكأنَّ جابرًا لم يسمع لفظ الموت وأخذ غيره الموتَ من المعنى فعبَّر عنه . ويشهد لما ذكرته أنَّه قد روي عن ابن عمر في غير كتاب مسلم أن البيعة كانت على الصبر ، وكان هذا الحكم خاصًّا بأهل الحديبية ، فإنه مخالف لما في كتاب الله تعالى من إباحة الفرار عند مِثْلَيْ العدد كما نصَّ عليه في سورة الأنفال ، وعلى مقتضى بيعة الحديبية لا فرار أصلاً ، فهذا حكمٌ خاصٌّ بهم ، والله تعالى أعلم . ولذلك قال عبد الله بن زيد : لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم إنَّ الناس اختلفوا في العدد المذكور في آيتي الأنفال ؛ فحمله جمهور العلماء على ظاهره من غير اعتبار للقوة والضعف والشجاعة والجبن ، وحكى ابن حبيب عن مالك وعبد الملك أنَّ المراد بذلك القوة والتكافؤ دون تعيين العدد ، وقال ابن حبيب : والقول الأول أكثر ، فلا تفرَّ المائة من المائتين وإن كانوا أشد جلدًا وأكثر سلاحًا . قلت : وهو الظاهر من الآية . قال عياض : ولم يختلف أنه متى جهل منزلة بعضهم على بعض في مراعاة العدد لم يجز الفِرارُ .