حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب مبايعة الإمام على عدم الفرار وعلى الموت

) باب مبايعة الإمام على عدم الفرار وعلى الموت ( 1856 ) ( 67 ) [1434] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةً ، فَبَايَعْنَاهُ ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - وَهِيَ سَمُرَةٌ ، وَقَد بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ . ( 1856 ) ( 70 ) [1435] وعن أَبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا ، وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالْحُدَيْبِيَةِ . ( 1858 ) [1436] وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً .

قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلَا نَفِرَّ . ( 1860 ) [1437] وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ . ( 15 ) ومن باب : مبايعة الإمام على عدم الفرار الحديبية ماء قريب من مكة نزله النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد العمرة فصَدَّته قريش ، فوجَّه إليهم عثمان بن عفان ليخبرهم بأنه جاء معتمرًا ولم يجئ لقتال ، فأبطأ عليه ، فأُرْجِفَ بأنه قُتل ، فبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه هذه البيعة المسماة ببيعة الرُّضوان - وقد تقدّم ذِكْرُها .

وقول جابر كنَّا في الحديبية ألفًا وأربعمائة ، قد روي أنَّهم كانوا ألفًا وخمسمائة ، وإنما اختلف قوله لأنَّ ذلك العدد كان عنده تخمينًا لا تحقيقًا إن لم يكن غلطًا من بعض الرواة . وقوله بايعناه على ألا نفرَّ ، ولم نبايعه على الموت مخالفٌ لما قاله سلمةُ أنهم بايعوه في ذلك اليوم على الموت ، وكذلك قال عبد الله بن زيد : وهذا خلاف لفظيٌّ ، وأمَّا المعنى فمتَّفق عليه ؛ لأن من بايع على ألا يفرَّ حتى يفتح الله عليه أو يُقتل فقد بايع على الموت ، فكأنَّ جابرًا لم يسمع لفظ الموت وأخذ غيره الموتَ من المعنى فعبَّر عنه . ويشهد لما ذكرته أنَّه قد روي عن ابن عمر في غير كتاب مسلم أن البيعة كانت على الصبر ، وكان هذا الحكم خاصًّا بأهل الحديبية ، فإنه مخالف لما في كتاب الله تعالى من إباحة الفرار عند مِثْلَيْ العدد كما نصَّ عليه في سورة الأنفال ، وعلى مقتضى بيعة الحديبية لا فرار أصلاً ، فهذا حكمٌ خاصٌّ بهم ، والله تعالى أعلم .

ولذلك قال عبد الله بن زيد : لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم إنَّ الناس اختلفوا في العدد المذكور في آيتي الأنفال ؛ فحمله جمهور العلماء على ظاهره من غير اعتبار للقوة والضعف والشجاعة والجبن ، وحكى ابن حبيب عن مالك وعبد الملك أنَّ المراد بذلك القوة والتكافؤ دون تعيين العدد ، وقال ابن حبيب : والقول الأول أكثر ، فلا تفرَّ المائة من المائتين وإن كانوا أشد جلدًا وأكثر سلاحًا . قلت : وهو الظاهر من الآية .

قال عياض : ولم يختلف أنه متى جهل منزلة بعضهم على بعض في مراعاة العدد لم يجز الفِرارُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث