[86] ( 1864 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . [87] ( 1865 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ تُؤْتِي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا . وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ : فَهَلْ تَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ : ( إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ تُؤْتِي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا ) أَمَّا ( يَتِرُك ) فَبِكَسْرِ التَّاءِ مَعْنَاهُ : لَنْ يُنْقِصَكَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكَ شَيْئًا حَيْثُ كُنْتَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْمُرَادُ بِالْبِحَارِ هُنَا الْقُرَى ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقُرَى الْبِحَارَ ، وَالْقَرْيَةَ الْبُحَيْرَةَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْمُرَادُ بِالْهِجْرَةِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا هَذَا الْأَعْرَابِيُّ مُلَازَمَةُ الْمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكُ أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ ، فَخَافَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن لا يَقْوَى لَهَا ، وَلَا يَقُومَ بِحُقُوقِهَا ، وَأَنْ يَنْكُصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا لَشَدِيدٌ ، وَلَكِنِ اعْمَلْ بِالْخَيْرِ فِي وَطَنِكَ ، وَحَيْثُ مَا كُنْتَ فَهُوَ يَنْفَعُكَ ، وَلَا يُنْقِصُكَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْمُبَايَعَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ وَبَيَانِ مَعْنَى لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ · ص 11 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا هجرة بعد الفتح · ص 72 ( 1865 ) [1441] وعن أَبُي سَعِيدٍ الْخدري أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ: وَيْحَكَ ! إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَهَلْ تُؤْدِي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا . زاد في رواية : فقَالَ: هَلْ تَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . وصدقة الإبل : زكاتُها . وقوله " هل تحلبها يوم وِرْدِهَا ؟ " يعني أنهم كانوا إذا اجتمعوا عند ورود المياه حَلَبُوا مواشيهم فسقوا المحتاجين والفقراء المجتمعين على المياه - وقد تقدَّم في كتاب الزكاة . و " البحار " هنا يُراد بها القُرى ، وقد تقدَّم ذِكْرُ ذلك . وقوله " لن يَتِرَكَ " أي ينقصك ، ومعنى ذلك أنَّه إذا قام بما يتعيّن عليه من الحقوق وبما يفعله من الخير فإن الله تعالى يثيبه على ذلك ولا يضيع شيئًا من عمله أينما كان من الأرض ، ولا بُعْدَ في أن يُحصِّل الله له ثواب مهاجرٍ بِحُسْنِ نِيّته وفعْلِهِ الخير ، والله تعالى أعلم .