باب لا هجرة بعد الفتح
( 1865 ) [1441] وعن أَبُي سَعِيدٍ الْخدري أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ: وَيْحَكَ ! إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَهَلْ تُؤْدِي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا .
زاد في رواية : فقَالَ: هَلْ تَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ . وصدقة الإبل : زكاتُها . وقوله " هل تحلبها يوم وِرْدِهَا ؟ " يعني أنهم كانوا إذا اجتمعوا عند ورود المياه حَلَبُوا مواشيهم فسقوا المحتاجين والفقراء المجتمعين على المياه - وقد تقدَّم في كتاب الزكاة .
و " البحار " هنا يُراد بها القُرى ، وقد تقدَّم ذِكْرُ ذلك . وقوله " لن يَتِرَكَ " أي ينقصك ، ومعنى ذلك أنَّه إذا قام بما يتعيّن عليه من الحقوق وبما يفعله من الخير فإن الله تعالى يثيبه على ذلك ولا يضيع شيئًا من عمله أينما كان من الأرض ، ولا بُعْدَ في أن يُحصِّل الله له ثواب مهاجرٍ بِحُسْنِ نِيّته وفعْلِهِ الخير ، والله تعالى أعلم .