حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب بيعة النساء والمجذوم وكيفيتها

) باب في بيعة النساء والمجذوم وكيفيتها ( 1866 ) ( 88 ) [1442] عن عَائِشَةَ قَالَت: كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ، وَكَانَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْطلقنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ . وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ .

قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ( 17 ) ومن باب : بيعة النساء والمجذوم يُمْتَحَنَّ : يُخْتَبَرْن . والامتحان : الاختبار .

وقوله وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ قال بعض المفسرين : بالوأْد والإزلاق . قلت : واللفظ أعم مما ذكره ؛ إذ يتناوله وغيره . وقوله : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ، قيل في البهتان هذا : إنه السِّحْرُ .

وقيل : النميمة . وقيل : الولد من غير الزوج بالالتقاط أو الزنا فتنسبه إلى الزوج . وقيل : النياحة وخَمْش الوجه وشق الجيب والدعاء بالويل .

قال الكلبي : هو عام في كل أمرٍ . قلت : وهو الصحيح ؛ لعموم لفظ البهتان فإنَّه نكرة في سياق النهي . ونسبته إلى ما بين الأيدي والأرجل كناية عما يفعل بجميع الأعضاء والجوارح من البهتان بين الأيدي والأرجل لأنهما الأصل في أعمال الجوارح .

وحكى أهل التفسير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة جلس على الصَّفا وبايع النساء ، فتلا عليهنَّ الآية ، فجاءت هند - امرأة أبي سفيان - متنكرة ، فلمَّا سمعت وَلا يَسْرِقْنَ قالت : قد سرقت من مال هذا الشيخ . قال أبو سفيان : ما أصبت فهو لك . ولَمَّا سمعت وَلا يَزْنِينَ قالت : وهل تزني الحرَّة ؟ فقال عمر : لو كانت قلوب نساء العرب على قلب هند ما زنت امرأة منهنَّ .

ولَمَّا سمعت وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ قالت : ربيناهم صغارًا فقتلتموهم كبارًا ! ولَمَّا سمعت وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ قالت : والله إن البهتان لأمرٍ قبيح ، ما تأمر إلا بالرشد ومكارم الأخلاق . ولما سمعت وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قالت : ما جلسنا هنا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء . والمعروف هنا : الواجبات الشرعية التي يُعَصَّى من تركها .

وقوله تعالى : فَبَايِعْهُنَّ ؛ أي بالكلام كما فعل ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ؛ أي : سل الله لهن المغفرة فإنه غفور بتمحيق ما سلف رحيم بتوفيق ما ائتُنِفَ . وما قالته عائشة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مَسَّت يده يد امرأة إلاَّ امرأة يملكها ، وإنّما يبايع النساء بالكلام - هو الحقّ والصدق ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من ذلك كان غيره أحرى وأولى بالامتناع منه ، فيبطل قول من قال : إن عمر كان يأخذ بأيدي النساء عند هذه المبايعة - وليس بصحيح لا نقلاً ولا عقلاً . وفيه التباعد من النساء ما أمكن ، وإن كلام المرأة فيما يحتاج إليه من غير تزيُّن ولا تصنُّع ولا رفع صوت ليس بحرام ولا مكروه .

وقول عائشة رضي الله عنها ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى تعني به آية المبايعة المذكورة يتلوها عليهن ، ولا يزيد شيئًا آخر من قبله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث