باب بيعة النساء والمجذوم وكيفيتها
( 2231 ) [1443] وعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ ، فَارْجِعْ . وقوله صلى الله عليه وسلم للمجذوم " اذهب فقد بايعناك " ولم يأخذ بيده عند المبايعة تخفيف عن المجذوم والناس لئلا يشق عليه الاقتحام معهم فيتأذى هو في نفسه ويتأذى به الناس . وقد روى الترمذيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أكل مع مجذوم فقال : " بسم الله توكلاً على الله " ، وقد جاء عنه في الصحيح أنه قال : " فرَّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد " ، وهذا الخطاب إنما هو لمن يجد في نفسه نفرة طبيعية لا يقدر على الانتزاع منها ، فأمره بالفرار لئلا يتشوّش عليه ويغلبه وَهْمُهُ ، وليس ذلك خوفًا ج٤ / ص٧٦لعدوى ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا يُعدي شيء شيئًا " ، وقال : " لا عدوى " ، وقال للأعرابيِّ : " فمن أعدى الأول " .
ويفيد هذا الحديث إباحة مباعدة أهل الأسقام الفادحة المستكرهة إذا لم يؤد ذلك إلى إضاعتهم وإهمالهم ، والله تعالى أعلم .