باب لا هجرة بعد الفتح
( 1862 ) [1440] وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ، ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لَا ، وَلَكِنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ . ج٤ / ص٧١وقول الْحَجَّاج لسلمة بن الأكوع " أرتددْتَ ؟ تَعَرَّبت ؟ " استفهامٌ على جهة الإنكار عليه ؛ لأنه خرج من محل هجرته التي هي المدينة إلى البادية التي هي موطن الأعراب ، لما كان المعلوم من حال المهاجر أنه يحرم عليه الانتقال منها إلى غيرها لا سيما إنْ رجع إلى وطنه ، فإنّ ذلك محرم بإجماع الأمة على ما حكاه القاضي عياض ، وربما أطلق على ذلك رِدَّة كما أطلقه الحجاج هنا ، فأجابه سلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له في ذلك ، فكان ذلك خصوصًا في حقه . و " تَعَرَّبت " أي سكنت مع أعراب البادية ، والبدو البادية ، وسُمَّيت بذلك لأنها يبدو ما فيها ومن فيها ؛ أي : يظهر .
أو لأن من خرج إليها من الحاضرة بدا ؛ أي : ظهر . والحاضر أصله : النازل على الماء ، كما قال :
قلت : ويحتمل أن يكون ذلك خاصًّا بذلك الأعرابيِّ لما علم من حاله وضعفه عن المقام بالمدينة ، فأشفق عليه ورحمه ؛ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا