[88] ( 1866 ) - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ . وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ : قَدْ بَايَعْتُكُنَّ . كَلَامًا ( 21 ) بَاب كَيْفِيَّةِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهَا : ( كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ . . . إِلَى آخِرِه ) مَعْنَى يُمْتَحَنَّ : يُبَايِعُهُنَّ عَلَى هَذَا الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ . وَقَوْلُهَا : ( فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ) مَعْنَاهُ : فَقَدْ بَايَعَ الْبَيْعَةَ الشَّرْعِيَّةَ . قَوْلُهَا : ( وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ ) فِيهِ : أَنَّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ كَفٍّ . وَفِيهِ : أَنَّ بَيْعَةَ الرِّجَالِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مَعَ الْكَلَامِ . وَفِيهِ : أَنَّ كَلَامَ الْأَجْنَبِيَّةِ يُبَاحُ سَمَاعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْمِسُ بَشَرَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ؛ كَتَطَبُّبٍ وَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَقَلْعِ ضِرْسٍ وَكَحْلِ عَيْنٍ ، وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا تُوجَدُ امْرَأَةٌ تَفْعَلُهُ ؛ جَازَ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِعْلُهُ لِلضَّرُورَةِ . وَفِي ( قَطُّ ) خَمْسُ لُغَاتٍ : فَتْحُ الْقَافِ ، وَتَشْدِيدُ الطَّاءِ مَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً ، وَبِضَمِّهِمَا وَالطَّاءُ مُشَدَّدَةٌ ، وَفَتْحِ الْقَافِ مَعَ تَخْفِيفِ الطَّاءِ سَاكِنَةً وَمَكْسُورَةً ، وَهِيَ لِنَفْيِ الْمَاضِي .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَيْفِيَّةِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ · ص 11 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب بيعة النساء والمجذوم وكيفيتها · ص 72 ( 17 ) باب في بيعة النساء والمجذوم وكيفيتها ( 1866 ) ( 88 ) [1442] عن عَائِشَةَ قَالَت: كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ . . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ، وَكَانَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْطلقنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ . وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ( 17 ) ومن باب : بيعة النساء والمجذوم يُمْتَحَنَّ : يُخْتَبَرْن . والامتحان : الاختبار . وقوله وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ قال بعض المفسرين : بالوأْد والإزلاق . قلت : واللفظ أعم مما ذكره ؛ إذ يتناوله وغيره . وقوله : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ، قيل في البهتان هذا : إنه السِّحْرُ . وقيل : النميمة . وقيل : الولد من غير الزوج بالالتقاط أو الزنا فتنسبه إلى الزوج . وقيل : النياحة وخَمْش الوجه وشق الجيب والدعاء بالويل . قال الكلبي : هو عام في كل أمرٍ . قلت : وهو الصحيح ؛ لعموم لفظ البهتان فإنَّه نكرة في سياق النهي . ونسبته إلى ما بين الأيدي والأرجل كناية عما يفعل بجميع الأعضاء والجوارح من البهتان بين الأيدي والأرجل لأنهما الأصل في أعمال الجوارح . وحكى أهل التفسير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة جلس على الصَّفا وبايع النساء ، فتلا عليهنَّ الآية ، فجاءت هند - امرأة أبي سفيان - متنكرة ، فلمَّا سمعت وَلا يَسْرِقْنَ قالت : قد سرقت من مال هذا الشيخ . قال أبو سفيان : ما أصبت فهو لك . ولَمَّا سمعت وَلا يَزْنِينَ قالت : وهل تزني الحرَّة ؟ فقال عمر : لو كانت قلوب نساء العرب على قلب هند ما زنت امرأة منهنَّ . ولَمَّا سمعت وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ قالت : ربيناهم صغارًا فقتلتموهم كبارًا ! ولَمَّا سمعت وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ قالت : والله إن البهتان لأمرٍ قبيح ، ما تأمر إلا بالرشد ومكارم الأخلاق . ولما سمعت وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قالت : ما جلسنا هنا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء . والمعروف هنا : الواجبات الشرعية التي يُعَصَّى من تركها . وقوله تعالى : فَبَايِعْهُنَّ ؛ أي بالكلام كما فعل ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ؛ أي : سل الله لهن المغفرة فإنه غفور بتمحيق ما سلف رحيم بتوفيق ما ائتُنِفَ . وما قالته عائشة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مَسَّت يده يد امرأة إلاَّ امرأة يملكها ، وإنّما يبايع النساء بالكلام - هو الحقّ والصدق ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من ذلك كان غيره أحرى وأولى بالامتناع منه ، فيبطل قول من قال : إن عمر كان يأخذ بأيدي النساء عند هذه المبايعة - وليس بصحيح لا نقلاً ولا عقلاً . وفيه التباعد من النساء ما أمكن ، وإن كلام المرأة فيما يحتاج إليه من غير تزيُّن ولا تصنُّع ولا رفع صوت ليس بحرام ولا مكروه . وقول عائشة رضي الله عنها ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى تعني به آية المبايعة المذكورة يتلوها عليهن ، ولا يزيد شيئًا آخر من قبله .