[123] - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ . [124] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ : وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ . وَلَمْ يَقُلْ : ثُمَّ رَجُلٌ . [125] ( 1889 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَعْجَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ ، لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ . [126] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَيَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، وَقَالَ : فِي شِعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ ، خِلَافَ رِوَايَةِ يَحْيَى . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ بَعْجَةَ وَقَالَ : فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ ) ( الْمَعَاشُ ) : هُوَ الْعَيْشُ ، وَهُوَ الْحَيَاةُ ، وَتَقْدِيرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : مِنْ خَيْرِ أَحْوَالِ عَيْشِهِمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَى مَتْنِهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ ) مَعْنَاهُ : يُسَارِعُ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَهُوَ : مَتْنُهُ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً ، وَهِيَ : الصَّوْتُ عِنْدَ حُضُورِ الْعَدُوِّ ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ . وَ( الْفَزْعَةُ ) بِإِسْكَانِ الزَّايِ النُّهُوضُ إِلَى الْعَدُوِّ . وَمَعْنَى ( يَبْتَغِي الْقَتْلَ مَظَانَّهُ ) : يَطْلُبُهُ فِي مَوَاطِنِهِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا لِشِدَّةِ رَغْبَتِهِ فِي الشَّهَادَةِ . وَفِي هذا الْحَدِيثِ : فَضِيلَةُ الْجِهَادِ والرباط وَالْحِرْصُ عَلَى الشَّهَادَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ ) ( الْغُنَيْمَةُ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ تَصْغِيرُ الْغَنَمِ ، أَيْ : قِطْعَةٌ مِنْهَا ، وَ( الشَّعَفَةُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْعَيْنِ : أَعْلَى الْجَبَلِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ · ص 32 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله تعالى أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ · ص 722 1889 - 125 [1356] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً ، أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ ، يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ، فيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، يَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنْ الله إِلَّا فِي خَيْرٍ . وقوله : ( مِن خير معاش الناس لهم ) ؛ المعاشُ : مصدر بمعنى المعيشة أو العيش ؛ أي : مِن أشرفِ طُرُق المعاش الجهاد . ففيه دليلْ على جواز نية أخذ المغانم والاكتساب بالجهاد ، لكن إذا كان أصلُ النية في الجهاد أن يجاهدَ لتكون كلمةُ الله هي العليا . ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله : ( رجل مُمسِك بعِنان فرسه في سبيل الله ) ، وبقوله : ( يبتغي القتلَ مظانَّه ). ومتنُ الفرس وغيره : ظَهْرُه . و( الهيعة ) : الفزعة . يقال : هاع ، يهيع ، هيوعًا ، وهيعةً ؛ إذا خاف . و: هاع ، يهاع ؛ إذا جاع ، وإذا تهوع . و( مظانَّه ) ؛ أي : في الأوقات التي يظن القتل فيها . وهو منصوب هنا على الظرف . و( الشَّعَفة )- بفتح العين غير معجمة- : واحدة الشُّعَف ، وهي رؤوس الجبال . و( اليقين ) هنا : هو المتيقن ، وهو الموت .