باب في قوله تعالى أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
125 [1356] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً ، أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ ، يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ، فيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، يَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنْ الله إِلَّا فِي خَيْرٍ . وقوله : ( مِن خير معاش الناس لهم ) ؛ المعاشُ : مصدر بمعنى المعيشة أو العيش ؛ أي : مِن أشرفِ طُرُق المعاش الجهاد . ففيه دليلْ على جواز نية أخذ المغانم والاكتساب بالجهاد ، لكن إذا كان أصلُ النية في الجهاد أن يجاهدَ لتكون كلمةُ الله هي العليا .
ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله : ( رجل مُمسِك بعِنان فرسه في سبيل الله ) ، وبقوله : ( يبتغي القتلَ مظانَّه ) . ومتنُ الفرس وغيره : ظَهْرُه . و( الهيعة ) : الفزعة .
يقال : هاع ، يهيع ، هيوعًا ، وهيعةً ؛ إذا خاف . و: هاع ، يهاع ؛ إذا جاع ، وإذا تهوع . و( مظانَّه ) ؛ أي : في الأوقات التي يظن القتل فيها .
وهو منصوب هنا على الظرف . و( الشَّعَفة )- بفتح العين غير معجمة- : واحدة الشُّعَف ، وهي رؤوس الجبال . و( اليقين ) هنا : هو المتيقن ، وهو الموت .