باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة وفيمن قتل كافرًا
) باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة ، وفيمن قتل كافرًا 1890 -128 [1357] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ عز وجل إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ . قَالَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ . ( 42 ) ومن باب: رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة قوله : ( يضحك الله إلى رجلين ) ؛ قد تقدَّم الكلامُ في الإيمان على الضحك المنسوب إلى الله تعالى ، وأنه عبارة عن الرضا بالمضحوك منه ، وإكرامه ، والإقبال عليه .
ويحتمل أن يكون من باب حذف المضاف ؛ أي : يضحك رسول الله وملائكته ممن ذكر عند قبض أرواحهم . والله تعالى أعلم . وقوله : ( لا يجتمع كافر وقاتلُه في النار أبداً ) ؛ ظاهِرُ هذا : أنَ المسلِمَ إذا قتل الكافر لم يدخل النَّارَ بوجهٍ من الوجوه .
ولم يقيده في هذا الطريق بقيدٍ ؛ لكن قال في الرِّواية الأخرى : ( ثم سَدد ) ، وقد استشكل بعضُ الرواة هذا اللفظ . وجهةُ الإشكال : أن مآلَ السَّداد هو الاستقامة على الطريقة من غير زيغ ، ومَن كان هذا حالُه لا يدخل النار ؛ قتل كافرًا أو لم يقتله . وسلك في الانفصال عن هذا الإشكال أن حمل ( سدد ) على ( أسلم ) ، بمعنى : أن القاتلَ كان كافرًا ، ثم أسلم ، وصرفه للحديث الآخر ؛ الذي قال فيه : ( يضحك الله لرجلين ) .
قلتُ : وهذا الإشكالُ إنما وقع لهذا القائل من حيث فسَّر السَّداد بما ذكر ، والذي يظهرُ لي : أنه ليس المراد بالسَّداد هنا ما ذكر ؛ بل بعض ما ذكر ، وهو أن يسدد حالَه في التخلص من حقوق الآدميين ؛ التي تقدَّم الكلامُ عليها في قوله -صلى الله عليه وسلم- : ( القتل في سبيل الله يكفر كل شيءٍ إلا الدَّين ) ، فإذا لم تكفر الشهادةُ الدينَ كان أبعد أن يكفره قتل الكافر . ويحتملُ أن يقالَ : سدد بدوام الإسلام حتى الموت . أو باجتناب الموبقات التي لا تُغفر إلا بالتوبة ، كما تقدَّم في الطهارة .
والله تعالى أعلم .