[158] ( 1910 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ . قَالَ ابْنُ سَهْمٍ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 47 ) بَاب ذَمِّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَوْلُهُ : ( نرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، أَيْ : نَظُنُّ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ مُحْتَمَلٌ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إِنَّهُ عَامٌّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ فِي هَذَا الْوَصْفِ ، فَإِنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ أَحَدُ شُعَبِ النِّفَاقِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ مَنْ نَوَى فِعْلَ عِبَادَةٍ فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الذَّمِّ مَا يُتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَنْوِهَا ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ تَمَكَّنَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، فَأَخَّرَهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا ، أَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ إِلَى سَنَةٍ أُخْرَى ، فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ ، هَلْ يَأْثَمُ أَمْ لَا ؟ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَأْثَمُ فِي الْحَجِّ دُونَ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الصَّلَاةِ قَرِيبَةٌ ، فَلَا تُنْسَبُ إِلَى تَفْرِيطٍ بِالتَّأْخِيرِ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ . وَقِيلَ : يَأْثَمُ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : لَا يَأْثَمُ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : يَأْثَمُ فِي الْحَجِّ الشَّيْخُ دُونَ الشَّابِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب ذَمِّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ · ص 49 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الغنيمة نقصان من الأجر وفيمن مات ولم ينو الغزو وفيمن تمنى الشهادة · ص 750 1910 [1376] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وقوله : ( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه مات على شُعبةٍ من النفاق ) ؛ فيه ما يدل على أن من لم يتمكن من عمل الخير فينبغي له أن يعزمَ على فِعله إذا تمكن منه وأن ينويه ، فيكون ذلك بدلاً من فعله في تلك الحال . فأما إذا أخلى نفسه عن ذلك العمل ظاهرًا وباطنًا عن نيته ؛ فذلك حالُ المنافق الذي لا يعملُ الخير ، ولا ينويه . وخصوصًا : الجهاد الذي به أعز اللهُ الإسلام ، وأظهر به الدِّينَ حتى علا على كل الأديان ، ولو كره الكافرون . وقوله : ( شعبة من نفاق ) ؛ أي : على خُلُقٍ من أخلاق المنافقين . وقد تقدَّم ذِكرُ الشعَب في كتاب الإيمان . وقول عبد الله بن المبارك : ( فَنُرَى ذلك كان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ) ؛ يعني : حيث كان الجهادُ واجبًا ، وحمله على النفاق الحقيقي . ويحتمل أن يجمع على جميع الأزمان ، ويكون معناه : أن كل من كان كذلك أشبه المنافقين وإن لم يكن كافرًا . والله تعالى أعلم .