[170] ( 1920 ) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ : وَهُمْ كَذَلِكَ . ( 53 ) بَاب قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ) هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ شَرْحُهُ مَعَ مَا يُشْبِهُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ) مِنَ الرِّيحِ الَّتِي تَأْتِي فَتَأْخُذُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ . وَأَنَّ الْمُرَادَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى ( حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) أَيْ : تَقْرُبَ السَّاعَةُ ، وَهُوَ خُرُوجُ الرِّيحِ . وَأَمَّا هَذِهِ الطَّائِفَةُ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ الْحَدِيثِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَدُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ مُفَرَّقَةٌ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَانٌ مُقَاتِلُونَ ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاءُ ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ ، وَمِنْهُمْ زُهَّادٌ وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفَ وَنَاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنَ الْخَيْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ ، بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْوَصْفَ مَا زَالَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآنَ ، وَلَا يَزَالُ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ . وَفِيهِ دَلِيلُ لِكَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا اسْتُدِلَّ بِهِ لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ " لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ " فَضَعِيفٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ · ص 57 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين · ص 761 ( 54 ) باب في قوله -عليه الصلاة والسلام - : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ) 1920 [1387] عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . 1922 [1388] وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا تُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . 1924 [1389] وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، وهُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ ، ولَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَجَلْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا كمَس الْحَرِيرِ، لَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . 1925 [1390] وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . ( 54 ) ومن باب: قوله -صلى الله عليه وسلم- : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين قوله : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ) ؛ الطائفة : الجماعة ، وهم العصابة في الحديث الآخر ، وهم الذين قال الله تعالى في حقهم : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ والطائفة في الأصل هي : القطعة من الشيء . يقال : طائفة من كذا ؛ أي : قطعة منه . وهي من الناس : الجماعة . قال مجاهد : هم من الواحد إلى الألف . وكذلك قال النخعي . وقال عطاء : أقله رجلان فصاعدًا . وقال الزهري : ثلاثة فصاعدًا . والطائفة هي الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، وكأنها الجماعة الحافة حول الشيء ، أقلها ثلاثة أو أربعة . و( ظاهرين ) : منصورين غالبين ، كما قال في الحديث الآخر : ( يقاتلون على أمر الله ، قاهرين لعدوهم ، لا يضرهم من خذلهم ) ؛ أي : من لم ينصرهم من الخلق . و( أمر الله ) : الساعة كما قد جاء مفسَّرًا في الرواية الأخرى . وقد اختلف في : من هذه الطائفة ؟ وأين هم ؟ فقال علي بن المديني : هم العرب ، واستدل برواية من روى : ( وهم أهل الغرب ) ، وفسَّر ( الغرب ) بالدلو العظيمة . وقيل : أراد بالغرب : أهل القوة ، والشدَّة ، والحدِّ . وغرب كل شيء حدَّه . وقيل : أراد به : غرب الأرض . وهو ظاهر حديث سعد بن أبي وقاص . وقال فيه : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم السَّاعة ) ، ورواه عبد بن حميد ، وقال فيه : ( لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم السَّاعة ، أو يأتي أمر الله ). ورواه بقي بن مخلد في مسنده كذلك : ( لا يزال أهل المغرب ) كذلك. قلت : وهذه الروايات تدل على بطلان التأويلات المتقدَّمة ، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض ، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة - مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم - ؛ إنما هو الشام ، وآخره : حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى وما بينهما ، كل ذلك يقال عليه : مغرب . فهل أراد المغرب كله ، أو أوله ؟ كل ذلك محتمل ، لا جرم قال معاذ في الحديث الآخر : ( هم أهل الشام ). ورواه الطبري وقال : ( هم ببيت المقدس ). وقال أبو بكر الطرطوشي في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب ، بعد أن أورد حديثًا في هذا المعنى ؛ قال- والله تعالى أعلم- : هل أرادكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أراد بذلك جملة أهل المغرب ؛ لما هم عليه من التمسُّك بالسُّنة والجماعة ، وطهارتهم من البدع والإحداث في الدِّين ، والاقتفاء لآثار من مضى من السَّلف الصالح ؟ والله تعالى أعلم . قلت : وفي هذا الحديث دلالة على صحَّة الإجماع ؛ لأن الأمة إذا أجمعت فقد دخلت فيهم هذه العصابة المختصة ، فكل الأمة مُحق فإجماعهم حق . ويفيد هذا المعنى أيضًا قوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله -صلى الله عليه وسلم- : ( لا تقوم السَّاعة إلا على شرار الخلق ) ، وبين قوله : ( لا تقوم السَّاعة وفي الأرض من يقول : الله ، الله ) ؛ لما يأتي في حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو ، فإنه -صلى الله عليه وسلم- بيّن ذلك فيه بيانًا شافيًا ، فتأمله ، فلا مزيد عليه .