[171] ( 1921 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ كِلَاهُمَا ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ - ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ سَوَاءً . [172] ( 1922 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . [173] ( 1923 ) - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . [174] ( 1037 ) - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ . [175] - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَسْمَعْهُ ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ ) هُوَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْوَاوِ ، أَيْ : عَادَاهُمْ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَأَى إِلَيْهِمْ وَنَأَوْا إِلَيْهِ ، أَيْ نَهَضُوا لِلْقِتَالِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ · ص 59 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين · ص 761 ( 54 ) باب في قوله -عليه الصلاة والسلام - : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ) 1920 [1387] عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . 1922 [1388] وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا تُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . 1924 [1389] وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، وهُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ ، ولَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَجَلْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا كمَس الْحَرِيرِ، لَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . 1925 [1390] وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . ( 54 ) ومن باب: قوله -صلى الله عليه وسلم- : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين قوله : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ) ؛ الطائفة : الجماعة ، وهم العصابة في الحديث الآخر ، وهم الذين قال الله تعالى في حقهم : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ والطائفة في الأصل هي : القطعة من الشيء . يقال : طائفة من كذا ؛ أي : قطعة منه . وهي من الناس : الجماعة . قال مجاهد : هم من الواحد إلى الألف . وكذلك قال النخعي . وقال عطاء : أقله رجلان فصاعدًا . وقال الزهري : ثلاثة فصاعدًا . والطائفة هي الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، وكأنها الجماعة الحافة حول الشيء ، أقلها ثلاثة أو أربعة . و( ظاهرين ) : منصورين غالبين ، كما قال في الحديث الآخر : ( يقاتلون على أمر الله ، قاهرين لعدوهم ، لا يضرهم من خذلهم ) ؛ أي : من لم ينصرهم من الخلق . و( أمر الله ) : الساعة كما قد جاء مفسَّرًا في الرواية الأخرى . وقد اختلف في : من هذه الطائفة ؟ وأين هم ؟ فقال علي بن المديني : هم العرب ، واستدل برواية من روى : ( وهم أهل الغرب ) ، وفسَّر ( الغرب ) بالدلو العظيمة . وقيل : أراد بالغرب : أهل القوة ، والشدَّة ، والحدِّ . وغرب كل شيء حدَّه . وقيل : أراد به : غرب الأرض . وهو ظاهر حديث سعد بن أبي وقاص . وقال فيه : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم السَّاعة ) ، ورواه عبد بن حميد ، وقال فيه : ( لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم السَّاعة ، أو يأتي أمر الله ). ورواه بقي بن مخلد في مسنده كذلك : ( لا يزال أهل المغرب ) كذلك. قلت : وهذه الروايات تدل على بطلان التأويلات المتقدَّمة ، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض ، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة - مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم - ؛ إنما هو الشام ، وآخره : حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى وما بينهما ، كل ذلك يقال عليه : مغرب . فهل أراد المغرب كله ، أو أوله ؟ كل ذلك محتمل ، لا جرم قال معاذ في الحديث الآخر : ( هم أهل الشام ). ورواه الطبري وقال : ( هم ببيت المقدس ). وقال أبو بكر الطرطوشي في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب ، بعد أن أورد حديثًا في هذا المعنى ؛ قال- والله تعالى أعلم- : هل أرادكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أراد بذلك جملة أهل المغرب ؛ لما هم عليه من التمسُّك بالسُّنة والجماعة ، وطهارتهم من البدع والإحداث في الدِّين ، والاقتفاء لآثار من مضى من السَّلف الصالح ؟ والله تعالى أعلم . قلت : وفي هذا الحديث دلالة على صحَّة الإجماع ؛ لأن الأمة إذا أجمعت فقد دخلت فيهم هذه العصابة المختصة ، فكل الأمة مُحق فإجماعهم حق . ويفيد هذا المعنى أيضًا قوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله -صلى الله عليه وسلم- : ( لا تقوم السَّاعة إلا على شرار الخلق ) ، وبين قوله : ( لا تقوم السَّاعة وفي الأرض من يقول : الله ، الله ) ؛ لما يأتي في حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو ، فإنه -صلى الله عليه وسلم- بيّن ذلك فيه بيانًا شافيًا ، فتأمله ، فلا مزيد عليه .