[181] 715 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ ، فَقَالَ : أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أَيْ عِشَاءً كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ . [182] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ . وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [183] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا . وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [184] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ ، أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : قَالَ سُفْيَانُ : لَا أَدْرِي هَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ لَا ؟ يَعْنِي أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ ، أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ . [185] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَرَاهَةِ الطُّرُوقِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ . أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأخيرة : ( يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ ) فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ : فِي اللَّيْلِ ، ( وَالطُّرُوقُ ) بِضَمِّ الطَّاءِ هُوَ الْإِتْيَانُ فِي اللَّيْلِ ، وَكُلُّ آتٍ فِي اللَّيْلِ فَهُوَ طَارِقٌ . وَمَعْنَى ( تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ ) أَيْ : تُزِيلُ شَعْرَ عَانَتِهَا ، وَالْمَغِيبَةُ الَّتِي غَابَ زَوْجُهَا ، وَالِاسْتِحْدَادُ : اسْتِفْعَالٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَةِ وَهِيَ الْمُوسَى ، وَالْمُرَادُ إِزَالَتُهُ كَيْفَ كَانَ . وَمَعْنَى ( يَتَخَوَّنُهُمْ ) : يَظُنُّ خِيَانَتَهُمْ ، وَيَكْشِفُ أَسْتَارَهُمْ ، وَيَكْشِفُ هَلْ خَانُوا أَمْ لَا ؟ وَمَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ طَالَ سَفَرُهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَيْلًا بَغْتَةً ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ قَرِيبًا تَتَوَقَّعُ امْرَأَتُهُ إِتْيَانَهُ لَيْلًا فَلَا بَأْسَ كَمَا قَالَ فِي إِحْدَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ : ( إِذَا أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ ) وَإِذَا كَانَ فِي قَفْلٍ عَظِيمٍ أَوْ عَسْكَرٍ وَنَحْوِهِمْ ، وَاشْتُهِرَ قُدُومُهُمْ وَوُصُولُهُمْ ، وَعَلِمَتِ امْرَأَتُهُ وَأَهْلُهُ أَنَّهُ قَادِمٌ مَعَهُمْ ، وَأَنَّهُمُ الْآنَ دَاخِلُونَ ، فَلَا بَأْسَ بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقْدَمْ بَغْتَةً . وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخِرِ : " أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ : عِشَاءً - كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ " . فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ ، وَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّخُولَ فِي أَوَائِلِ النَّهَارِ بَغْتَةً ، فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ لِيَبْلُغَ قُدُومُهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَتَتَأَهَّبَ النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَرَاهَةِ الطُّرُوقِ وَهُوَ الدُّخُولُ لَيْلًا لِمَنْ وَرَدَ مِنْ سَفَرٍ · ص 62 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من آداب السفر · ص 766 1928 [1393] وعَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً . 715- [1394] وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يطلب عَثَرَاتِهِمْ . وقوله : ( فلا يأتينَّ أهله طُرُوقًا )- بضم الطاء- ؛ يعني : ليلاً ، وهو مصدر : طرق ، طروقًا ، أي : خرج خروجًا . والطارق : الآتي ليلاً . ومنه سُمي النجم : طارقًا . ومنه : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ و( تستحد ) : أي : تستعمل الحديدة في حلق الشعر . و( المغيبة ) : التي غاب عنها زوجها . وهو من : أغابت ، تغيب ، فهي : مغيبة . و( الشعثة ) ؛ التي علاها الشعث . وهو : الغبار ، والوسخ في الشعر ؛ يعني بذلك : أن المرأة في حال غيبة زوجها متبذلة ، لا تمتشط ، ولا تدَّهن ، ولا تتنظف ، فلو بغتها زوجها من سفره ، وهي على تلك الحال ، استقذرها ، ونفرت نفسه منها ، وربما يكون ذلك سبب فراقها ، فإذا قدم نهارًا سمعت بخبر قدومه ؛ فأصلحت من شأنها ، وتهيأت له ، فحسنت الحال ، وأمنت النفرة المذكورة . وفيه من الفقه : أن المرأة ينبغي لها أن تتحسَّن ، وتتزيَّن ، وتتطيَّب وتتصنَّع للزوج بما أمكنها ، وتجتهد في ألا يرى منها زوجها ما تنفر نفسه منها بسببه ؛ من الشعث والوسخ ، وغير ذلك . وأما نهيه -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر عن الطروق : فلمعنًى آخر ، وهو : أن يظن بهن خيانة في أنفسهن ، أو فيما في أيديهن مما أمَّنهن عليه . وهو ظنّ لا يحل ، وتخمين منهي عنه . فصار النهي عن طروق الرجل أهله معللاً بعلتين ، بالأولى ، وبالثانية . والله تعالى أعلم .