باب من آداب السفر
[1393] وعَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً . 715- [1394] وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يطلب عَثَرَاتِهِمْ . وقوله : ( فلا يأتينَّ أهله طُرُوقًا )- بضم الطاء- ؛ يعني : ليلاً ، وهو مصدر : طرق ، طروقًا ، أي : خرج خروجًا .
والطارق : الآتي ليلاً . ومنه سُمي النجم : طارقًا . ومنه : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ و( تستحد ) : أي : تستعمل الحديدة في حلق الشعر .
و( المغيبة ) : التي غاب عنها زوجها . وهو من : أغابت ، تغيب ، فهي : مغيبة . و( الشعثة ) ؛ التي علاها الشعث .
وهو : الغبار ، والوسخ في الشعر ؛ يعني بذلك : أن المرأة في حال غيبة زوجها متبذلة ، لا تمتشط ، ولا تدَّهن ، ولا تتنظف ، فلو بغتها زوجها من سفره ، وهي على تلك الحال ، استقذرها ، ونفرت نفسه منها ، وربما يكون ذلك سبب فراقها ، فإذا قدم نهارًا سمعت بخبر قدومه ؛ فأصلحت من شأنها ، وتهيأت له ، فحسنت الحال ، وأمنت النفرة المذكورة . وفيه من الفقه : أن المرأة ينبغي لها أن تتحسَّن ، وتتزيَّن ، وتتطيَّب وتتصنَّع للزوج بما أمكنها ، وتجتهد في ألا يرى منها زوجها ما تنفر نفسه منها بسببه ؛ من الشعث والوسخ ، وغير ذلك . وأما نهيه -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر عن الطروق : فلمعنًى آخر ، وهو : أن يظن بهن خيانة في أنفسهن ، أو فيما في أيديهن مما أمَّنهن عليه .
وهو ظنّ لا يحل ، وتخمين منهي عنه . فصار النهي عن طروق الرجل أهله معللاً بعلتين ، بالأولى ، وبالثانية . والله تعالى أعلم .