[33] ( 1802 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ ؟ قَالُوا : عَلَى لَحْمٍ . قَالَ : عَلَى أَيِّ لَحْمٍ ؟ قَالُوا : عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهْرِيقُوهَا ، وَاكْسِرُوهَا . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ قَالَ : أَوْ ذَاكَ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [34] ( 1940 ) - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ، فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا . [35] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُكِلَتْ الْحُمُرُ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ . قَالَ : فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قُدُورِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ : أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا . فَقَالَ رَجُلٌ : أَوْ نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ قَالَ : أَوْ ذَاكَ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي نَجَاسَتِهَا وَتَحْرِيمِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : ( فَإِنَّهَا رِجْسٌ ) ، وَفِي الْأُخْرَى : ( رِجْسٌ أَوْ نَجَسٌ ) . وَفِيهِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ ، وَأَنَّ الْإِنَاءَ النَّجِسَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى سَبْعٍ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَجِبُ سَبْعٌ فِي الْجَمِيعِ عَلَى أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ ، وَيَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى مَرَّةٍ ، وَلَوْ وَجَبَتِ الزِّيَادَةُ لَبَيَّنَهَا ، فَإِنَّ فِي الْمُخَاطَبِينَ مَنْ هُوَ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ مِنَ الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ إِلَّا مُقْتَضَاهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَهُوَ مَرَّةٌ . وَأَمَّا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِكَسْرِهَا ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ بِوَحْيٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ، ثُمَّ نُسِخَ وَتَعَيَّنَ الْغَسْلُ ، وَلَا يَجُوزُ الْيَوْمَ الْكَسْرُ ؛ لِأَنَّهُ إِتْلَافُ مَالٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غُسِلَ الْإِنَاءُ النَّجِسُ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ · ص 82 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن لحوم الحمر الأهلية والأمر بإكفاء القدور منها · ص 226 1939 - [1840] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي أنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ يَوْمِ خَيْبَرَ ؛ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . 1802 - [1841] وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟. قَالَوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟. قَالَوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: أَوْ ذَاكَ . 1940 - ( 34 و 35 ) [1842] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا ، فَنَادَى مُنَادِي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا . وفي رواية : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُكِلَتْ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ ... وذكر نحوه . و( قوله - صلى الله عليه وسلم - في القدور : ( أهريقوها ، واكسروها ) ، كأن الأمر بكسر هذه القدور إنما صدر منه بناءً على أن هذه القدور لا ينتفع بها مطلقًا ، وأن الغسل لا يؤثر فيها لما يسري فيها من النجاسات ، كما نقوله في أواني الخمر المضرَّاة ، فلما قال له الرجل : ( أو نهريقها ، ونغسلها ) ، فهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها مِمَّا ينْغَسل ، فأباح له ذلك ، فتبدَّل الحكم لتبَدُّل سببه . ولهذا في الشريعة نظائر . وهي تدل على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم بالاجتهاد فيما لم يُوح إليه فيه شيء . وقد تقدم التنبيه على هذا في الحجِّ عند قول العباس : ( إلا الإذخر ) . وفيه دليلٌ : على أن إزالة النجاسات إنما تكون بالماء ، خلافًا لأبي حنيفة ، وقد تقدم .