باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية والأمر بإكفاء القدور منها
[1840] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي أنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ يَوْمِ خَيْبَرَ ؛ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . 1802 - [1841] وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ . قَالَوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ .
قَالَوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: أَوْ ذَاكَ . 1940 - ( 34 و 35 ) [1842] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا ، فَنَادَى مُنَادِي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ .
فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا . وفي رواية : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُكِلَتْ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ .. . وذكر نحوه .
و( قوله - صلى الله عليه وسلم - في القدور : ( أهريقوها ، واكسروها ) ، كأن الأمر بكسر هذه القدور إنما صدر منه بناءً على أن هذه القدور لا ينتفع بها مطلقًا ، وأن الغسل لا يؤثر فيها لما يسري فيها من النجاسات ، كما نقوله في أواني الخمر المضرَّاة ، فلما قال له الرجل : ( أو نهريقها ، ونغسلها ) ، فهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها مِمَّا ينْغَسل ، فأباح له ذلك ، فتبدَّل الحكم لتبَدُّل سببه . ولهذا في الشريعة نظائر . وهي تدل على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم بالاجتهاد فيما لم يُوح إليه فيه شيء .
وقد تقدم التنبيه على هذا في الحجِّ عند قول العباس : ( إلا الإذخر ) . وفيه دليلٌ : على أن إزالة النجاسات إنما تكون بالماء ، خلافًا لأبي حنيفة ، وقد تقدم .