حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في إباحة لحوم الخيل وحمر الوحش

) باب في إباحة لحوم الخيل وحمر الوحش 1941 - ( 36 و 37 ) [1843] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . وفي رواية : قال : أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ، ونهانا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحمار الأهلي . 1942 - [1844] وعن أسماء قالت : نحرنا فرسا على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأكلناه .

( 6 ) ومن باب : إباحة لحوم الخيل ( قول جابر : وأذن في لحوم الخيل ) ، وفي الرواية الأخرى : ( أكلنا زمن خيبر الخيل ) ، و( قول أسماء : نحرنا فرسًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه ) كلها ظاهرةٌ في إباحة الخيل ، وبذلك قال الجمهور من الفقهاء ، والمحدِّثين ، والسَّلف ، كالحسن ، وعطاء ، وحمَّاد بن أبي سليمان ، وسعيد بن جبير ، والشافعي ، والثوري ، وأبي يوسف ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وابن المبارك . وذهبت طائفة إلى كراهتها . منهم : ابن عباس ، ومجاهد ، ومالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، وأبو عبيد : متمسكين بقول الله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ويتقرر الاستدلال بها من وجهين : أحدهما : أن الله تعالى ذكر الأنعام التي هي : البقر ، والإبل ، والغنم ، في صدر الآية ، ثم عدَّد جميع ما ينتفع به منها ، ومن جملتها الأكل .

ثمَّ ذكر بعدها : الخيل ، والبغال ، والحمير ، وذكر منافعها ، ولم يذكر فيها الأكل ، فلو كان الأكل جائزًا لكان مذكورًا فيها ؛ لأنَّ مقصود الآية التذكير بالنعم ، وتعديد ما أنعم الله به علينا في هذه الحيوانات من الفوائد ، ثم إن الأكل من أهمِّ الفوائد ، فلو كان مشروعًا فيها لما أغفله مع القصد إلى تعديدها ، وذكر الامتنان بآحادها . الثاني : أن الله تعالى قد سوى بين الخيل ، والبغال ، والحمير في العطف والنَّسق ، والبغال والحمير لا تؤكل بالاتفاق على ما مر ، فالخيل لا تؤكل ، ثم اعتذر القائلون بالكراهة عن الحديث بأن ذلك كان في حالة مجاعة وشدَّة حاجة ، فأباحها لهم ، وكانت الخيل بالإباحة أولى من البغال والحمير ، لخِفَّة الكراهة فيها ، فكانت بالإباحة أولى . ويستثمر من هذا : أن المضطرَّ مهما وجد شيئين أحدهما أغلظ في المنع ، عدل إلى الأخف ، واجتنب الأثقل ، وكذلك يفعل في المحرمات ؛ إذا كان أحدهما - مثلًا - مُتَّفقًا على تحريمه ، والثاني مختلفًا فيه ، فينبغي للمضطرِّ أن يأكل المختلف فيه .

وقد شذَّت طائفة منهم ، فقالت بتحريم لحوم الخيل . منهم : الحكم بن عتيبة ، وفيه بُعْدٌ ؛ لأنَّ الآية لا تدل عليه ، والأحاديث تخالفه . والله تعالى أعلم .

و( قول جابر : أكلنا يوم خيبر حمر الوحش ) يعني : أنهم صادوها ، ولا خلاف في جواز أكلها فيما علمته ؛ لأنَّها من جملة الصَّيد الذي أباحه الله تعالى في كتابه ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث