باب ما جاء في أكل الضب
) باب ما جاء في أكل الضب 1943 - [1845] عن ابْنَ عُمَرَ قال : سُئِلَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ: لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ . وفي رواية : أتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضب فلم يأكله ولم يحرمه . ( 7 و 8 ) ومن باب : أكل الضبِّ وهو حرْذونٌ كبير يكون في الصحراء .
و( الْمَحْنُوذ ) : المشوي بالرَّضف ، وهي الحجارة المحمَّاة ، وهو الحنيذ أيضًا . وقيل : المشوي مطلقًا . يقال : حَنَذَتْه النار ، والشمس ؛ إذا شوته .
و( قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الضبِّ : لست بآكله ، ولا محرِّمه ) ، و( قول خالد : ( أحرامٌ الضبُّ يا رسول الله ؟ فقال : لا ) دليل على أنه ليس بحرام . وهي تبطل قول من قال بتحريمه . حكاه المازري عن قومٍ ، ولم يُعيِّنهم .
وحكى ابن المنذر عن علي - رضي الله عنه - النهي عن أكله . والجمهور من السلف والخلف على إباحته لما ذكرناه ، وقد كرهه آخرون : فمنهم من كرهه استقذارًا ، ومنهم من كرهه مخافة أن يكون مما مسخ . وقد جاء في هذه الأحاديث التنبيه على هذين التعليلين .
وقد جاء في غير كتاب مسلم : أنه - صلى الله عليه وسلم - كرهه لرائحته ، فقال : ( إني يحضرني من الله حاضرة ) ، يريد : الملائكة . فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم : ( إِنِّي أناجي من لا تناجي ) . قلت : ولا بُعْد في تعليل كراهة الضب بمجموعها .
وإنما كان يُسمَّى له الطعام إذا وُضع بين يديه ليقبل على ما يحب ، ويترك ما لا يحب ؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يذمُّ ذواقًا ، فإن أحبَّه أكله ، وإن كرهه تركه ، كما فعل بالضبِّ .