[36] ( 1941 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . [37] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ ، وَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، ح ، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [38] ( 1942 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَوَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكَلْنَاهُ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ كِلَاهُمَا ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ( 6 ) بَابُ إِبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( قَالَ جَابِرٌ : أَكَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ ، وَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ) ، وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ ؛ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعَطَاءٌ ، وَشُرَيْحٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ ، وَدَاوُدُ ، وَجَمَاهِيرُ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرُهُمْ ، وَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَكَمُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَأْثَمُ بِأَكْلِهِ ، وَلَا يُسَمَّى حَرَامًا ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَكْلَ ، وَذَكَرَ الْأَكْلَ مِنَ الْأَنْعَامِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَبِحَدِيثِ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَنْسُوخٌ ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ ( بِالْحَاءِ ) الْحَافِظِ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا إِسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ، قَالَ : وَصَالِحُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : حَدِيثُ الْإِبَاحَةِ أَصَحُّ . قَالَ : وَيُشْبِهُ إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ ، وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ صَحِيحَةٍ جَاءَتْ بِالْإِبَاحَةِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ حَدِيثٌ . وَأَمَّا الْآيَةُ فَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ ذِكْرَ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ ، فَإِنَّمَا خُصَّ هَذَانِ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنَ الْخَيْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْـزِيرِ فَذَكَرَ اللَّحْمَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَقْصُودِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ شَحْمِهِ وَدَمِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ . قَالُوا : وَلِهَذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ : وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ هَذَا تَحْرِيمُ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهَا : ( نَحَرْنَا فَرَسًا ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " ذَبَحْنَا فَرَسًا " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ( نَحَرْنَا ) كَمَا ذَكَرَ مُسْلِمٌ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ ، فَمَرَّةً نَحَرُوهَا وَمَرَّةً ذَبَحُوهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَضِيَّةً وَاحِدَةً ، وَيَكُونَ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ مَجَازًا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إِلَى الْمَجَازِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَتِ الْحَقِيقَةُ ، وَالْحَقِيقَةُ غَيْرُ مُتَعَذِّرَةٍ ، بَلْ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ ، وَهِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُ الْمَنْحُورِ وَنَحْرُ الْمَذْبُوحِ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فَاعِلُهُ مُخَالِفًا الْأَفْضَلَ ، وَالْفَرَسُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ إِبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ · ص 83 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في إباحة لحوم الخيل وحمر الوحش · ص 227 ( 6 ) باب في إباحة لحوم الخيل وحمر الوحش 1941 - ( 36 و 37 ) [1843] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . وفي رواية : قال : أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ، ونهانا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحمار الأهلي . 1942 - [1844] وعن أسماء قالت : نحرنا فرسا على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأكلناه . ( 6 ) ومن باب : إباحة لحوم الخيل ( قول جابر : وأذن في لحوم الخيل ) ، وفي الرواية الأخرى : ( أكلنا زمن خيبر الخيل ) ، و( قول أسماء : نحرنا فرسًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه ) كلها ظاهرةٌ في إباحة الخيل ، وبذلك قال الجمهور من الفقهاء ، والمحدِّثين ، والسَّلف ، كالحسن ، وعطاء ، وحمَّاد بن أبي سليمان ، وسعيد بن جبير ، والشافعي ، والثوري ، وأبي يوسف ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وابن المبارك . وذهبت طائفة إلى كراهتها . منهم : ابن عباس ، ومجاهد ، ومالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، وأبو عبيد : متمسكين بقول الله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ويتقرر الاستدلال بها من وجهين : أحدهما : أن الله تعالى ذكر الأنعام التي هي : البقر ، والإبل ، والغنم ، في صدر الآية ، ثم عدَّد جميع ما ينتفع به منها ، ومن جملتها الأكل . ثمَّ ذكر بعدها : الخيل ، والبغال ، والحمير ، وذكر منافعها ، ولم يذكر فيها الأكل ، فلو كان الأكل جائزًا لكان مذكورًا فيها ؛ لأنَّ مقصود الآية التذكير بالنعم ، وتعديد ما أنعم الله به علينا في هذه الحيوانات من الفوائد ، ثم إن الأكل من أهمِّ الفوائد ، فلو كان مشروعًا فيها لما أغفله مع القصد إلى تعديدها ، وذكر الامتنان بآحادها . الثاني : أن الله تعالى قد سوى بين الخيل ، والبغال ، والحمير في العطف والنَّسق ، والبغال والحمير لا تؤكل بالاتفاق على ما مر ، فالخيل لا تؤكل ، ثم اعتذر القائلون بالكراهة عن الحديث بأن ذلك كان في حالة مجاعة وشدَّة حاجة ، فأباحها لهم ، وكانت الخيل بالإباحة أولى من البغال والحمير ، لخِفَّة الكراهة فيها ، فكانت بالإباحة أولى . ويستثمر من هذا : أن المضطرَّ مهما وجد شيئين أحدهما أغلظ في المنع ، عدل إلى الأخف ، واجتنب الأثقل ، وكذلك يفعل في المحرمات ؛ إذا كان أحدهما - مثلًا - مُتَّفقًا على تحريمه ، والثاني مختلفًا فيه ، فينبغي للمضطرِّ أن يأكل المختلف فيه . وقد شذَّت طائفة منهم ، فقالت بتحريم لحوم الخيل . منهم : الحكم بن عتيبة ، وفيه بُعْدٌ ؛ لأنَّ الآية لا تدل عليه ، والأحاديث تخالفه . والله تعالى أعلم . و( قول جابر : أكلنا يوم خيبر حمر الوحش ) يعني : أنهم صادوها ، ولا خلاف في جواز أكلها فيما علمته ؛ لأنَّها من جملة الصَّيد الذي أباحه الله تعالى في كتابه ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .