[44] ( 1946 ) - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَرْمَلَةُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا ، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ ، وَيُسَمَّى لَهُ ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ : أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ ، قُلْنَ : هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ فَلَمْ يَنْهَنِي . [45] وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنِي ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، وَهِيَ خَالَتُهُ ، فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمُ ضَبٍّ ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جَعْفَرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : وَحَدَّثَهُ ابْنُ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَكَانَ فِي حَجْرِهَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، بِلَحْمِ ضَبٍّ ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ خَالِدًا أَخَذَ الضَّبَّ فَأَكَلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ ) هَذَا مِنْ بَابِ الْإِدْلَالِ وَالْأَكْلِ مِنْ بَيْتِ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ الَّذِي لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَخَالِدٌ أَكَلَ هَذَا فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ، وَبَيْتِ صَدِيقِهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْذَانٍ ، لَا سِيَّمَا وَالْمُهْدِيَةُ خَالَتُهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ جَبْرَ قَلْبِ خَالَتِهِ أُمِّ حُفَيْدٍ الْمُهْدِيَةِ . قَوْلُهُ فِي مَيْمُونَةَ : ( وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ) يَعْنِي خَالَةَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأُمُّ خَالِدٍ لُبَابَةُ الصُّغْرَى ، وَأُمُّ ابْنِ عَبَّاسٍ لُبَابَةُ الْكُبْرَى . وَمَيْمُونَةُ وَأُمُّ حُفَيْدٍ كُلُّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَالِدُهُنَّ الْحَارِثُ . قَوْلُهُ : ( قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أُمُّ حُفَيْدٍ ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( أُمُّ حُفَيْدَةَ ) بِالْهَاءِ ، وَفِي بَعْضِهَا : فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ النَّضْرِ : ( أُمُّ حُمَيْدٍ ) وَفِي بَعْضِهَا : ( حُمَيْدَةُ ) وَكُلُّهُ بِضَمِّ الْحَاءِ مُصَغَّرٌ . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَالْأَصْوَبُ وَالْأَشْهَرُ : ( أُمُّ حُفَيْدٍ ) بِلَا هَاءٍ ، وَاسْمُهَا : هُزَيْلَةُ ، وَكَذَا ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( النِّسْوَةُ الْحُضُورُ ) .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِبَاحَةِ الضَّبِّ · ص 86 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في أكل الضب · ص 231 1945 و 1946 - ( 44 ) [1846] وعن ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالَ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدّمُ يديه لطَعَام حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ ، وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ ، فَلَمْ يَنْهَنِي . و( قوله : لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه ) أي : أكرهه . يقال : عِفْت الشيء أعافه [عيفًا : إذا كرهته . وعِفْتُه أُعِيفُه] عيافة : من الزجر . وعافَ الطيرُ ، يَعيفُ : إذا حام على الماء ليشرب . و( قوله : بأرض قومي ) ظاهره : أنه لم يكن موجودًا فيها ، وقد حكي عن بعض العلماء : أن الضبَّ موجودٌ عندهم بمكة ؛ غير أنه قليل ، وأنهم لا يأكلونه . والله تعالى أعلم . و( قول خالد : فاجتررته ، فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر ، فلم يمنعني ) هذا تقرير منه - صلى الله عليه وسلم - على جواز أكله ، ولو كان حرامًا لم يقرَّ عليه ، ولا أُكِلَ على مائدته ، ولا بحضرته ، فثبت : أنه حلال مطلقٌ لعينه . وإنَّما كرهه لأمور خارجةٍ عن عينه ، كما نصَّ عليها فيما ذكرناه آنفا .