[48] ( 1949 ) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنْ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ . [49] ( 1950 ) - وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ الضَّبِّ ، فَقَالَ : لَا تَطْعَمُوهُ ، وَقَذِرَهُ ، وَقَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، فَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ . [50] ( 1951 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ ، فَمَا تَأْمُرُنَا أَوْ فَمَا تُفْتِينَا ؟ قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ . فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ ، إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ ) فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : فَتْحُ الْمِيمِ وَالضَّادِ ، وَالثَّانِيَةُ : ضَمُّ الْمِيمِ وَكَسْرُ الضَّادِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَأَفْصَحُ أَيْ ذَاتُ ضِبَابٍ كَثِيرَةٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِبَاحَةِ الضَّبِّ · ص 88 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في أن الضب والفأر يتوقع أن يكونا مما مسخ · ص 233 ( 8 ) باب ما جاء في أن الضب والفأر يتوقع أن يكونا مما مسخ 1949 - [1848] عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قال : أُتِيَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنْ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ 1950 - [1849] وعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ الضَّبِّ، فَقَالَ: لَا تَطْعَمُوهُ ، وَقَذِرَهُ. وَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ ؛ إِنَّ اللَّهَ يَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، فَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ . 1951 - ( 50 - 51 ) [1850] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي. قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنَا: عَاوِدْهُ، فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ - أَوْ غَضِبَ - عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا . و( قول الأعرابي : في غائطٍ مَضَبَّة ) ، الغائط : المنخفض من الأرض ، و( مضبَّة ) أي : ذات ضِباب كثيرة ، وهي بفتح الميم والضاد ، كقولهم : أرض مَسْبَعة ، ومأسدة ؛ أي : كثيرةُ ذلك . قال سيبويه : مَفْعَلَة - بالهاء والفتح - للتكثير ، وقد حكى غيره في مَضَبَّة : كسر الميم والضاد ، والأول المعروف . و( السَّبْط ) : واحد الأسباط ، وهم كالقبائل في العرب . و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله لعن - أو : غضب - على سبط من بني إسرائيل ، فمسخهم دوابَّ يَدِبُّون ، ولا أدري لعل هذا منها ) هذا منه - صلى الله عليه وسلم - تَوقُّعٌ ، وخوف لأن يكون الضَّبُّ من نسل ما مسخ من الأمم . ومثله ما ذكره في الفأرة لما قال : ( فُقِدت أمَّة من بني إسرائيل لا أدري ما فَعَلت ، ولا أراها إلا الفأر ) كان هذا منه - صلى الله عليه وسلم - ظنًّا ، وحدسا قبل أن يوحى إليه : ( إن الله تعالى لم يجعل لمسخٍ نسلًا ) . فلما أوحي إليه بذلك زال عنه ذلك التخوُّف ، وعلم أن الضَّبَّ والفأر ليسا من نسل ما مُسِخ . وعند ذلك أخبرنا بقوله : ( إن الله لم يجعل لمسخٍ نسلًا ) . وقد تقدَّمت النصوص بإباحة أكل الضَّبِّ ، وأما الفأر : فلا يأكل ، لا لأنه مسخ ، بل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استخبثه ، كما قد استخبث الوزغ ، وأمر بقتله ، وسَمَّاه : فويسقًا . وإذا ثبت ذلك فقد تناوله قوله تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ فيكون أكلها حرامًا . وأما الْهِرَّ : فقد تناوله عموم تحريم كل ذي ناب . فإنَّه من ذوات الأنياب على ما تقدم . وقد جاء فيه حديث صحيح ذكره أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الْهِرِّ ، وأكل ثمنه .