[52] ( 1952 ) - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ : سَبْعَ غَزَوَاتٍ . وَقَالَ إِسْحَاقُ : سِتَّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : سِتَّ أَوْ سَبْعَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ كِلَاهُمَا ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ : سَبْعَ غَزَوَاتٍ . ( 9 ) بَاب إِبَاحَةِ الْجَرَادِ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ) هُوَ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ ، وَهُوَ أَبُو يَعْفُورٍ الْأَصْغَرُ ، اسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ . وَأَمَّا أَبُو يَعْفُورٍ الْأَكْبَرُ ، فَيُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ ، وَيُقَالُ وَفْدَانٌ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَكِتَابِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ ) . فِيهِ إِبَاحَةُ الْجَرَادِ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْجَمَاهِيرُ : يَحِلُّ ، سَوَاءٌ مَاتَ بِذَكَاةٍ ، أَوْ بِاصْطِيَادِ مُسْلِمٍ ، أَوْ مَجُوسِيٍّ ، أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، سَوَاءٌ قُطِعَ بَعْضُهُ أَوْ أُحْدِثَ فِيهِ سَبَبٌ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ : لَا يَحِلُّ إِلَّا إِذَا مَاتَ بِسَبَبٍ ؛ بِأَنْ يُقْطَعَ بَعْضُهُ ، أَوْ يُسْلَقَ ، أَوْ يُلْقَى فِي النَّارِ حَيًّا ، أَوْ يُشْوَى . فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ فِي وِعَاءٍ لَمْ يَحِلَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِبَاحَةِ الْجَرَادِ · ص 90 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أكل الجراد والأرانب · ص 236 ( 9 ) باب أكل الجراد والأرانب 1952 - [1852] عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأكل الجراد . وفي رواية : سبع غزوات . ( 9 ) ومن باب : أكل الجراد والأرنب ( قوله : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد ) ظاهره جواز أكل الجراد مطلقًا ، ولم يُختلف في جواز أكل الجراد على الجملة ، لكن اختلف فيه ؛ هل يحتاج إلى سبب يموت به أم لا يحتاج ؟ فعامَّة الفقهاء : على أنه لا يحتاج إلى ذلك . فيجوز أكل الميتة منه . وإليه ذهب ابن عبد الحكم ، ومطرِّف من أصحابنا . وذهب مالك : إلى أنَّه لا بدَّ له من سبب يموت به ، كقطع رأسه ، أو رجله ، أو أجنحته إذا مات من ذلك ، أو يشوى ، أو يُصْلَق . وقال اللَّيث : يُكره أكل ميت الجراد إلا ما أخذ حيًّا ثم مات ، فإن أخذه ذكاته ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب ، والجمهور تمسُّكًا بظاهر حديث ابن أبي أوفى المتقدم ، وبما ذكره ابن المنذر : أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يتهادين الجراد فيما بينهن . وبما ذكره الدارقطني عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أحل لنا ميتتان : الحوت والجراد ، ودمان : الكبد والطحال ) ، على أنه لا يصحُّ لأنه من رواية عبد الله ، وعبد الرحمن ابني زيد بن أسلم ، ولا يحتج بحديثهما . ومن الجمهور من رأى : أنه من صيد البحر ، وعلى هذا فيجوز للمُحرِم صيدها ، من غير جزاء ، ويجوز أكل ما صاد المجوسي منه ، وإليه ذهب النَّخعي ، والشافعي ، والنعمان ، وأبو ثور . فأما مالك والليث فرأيا : أن الجراد من حيوان البر ، فميتته محرَّمة ؛ لأنَّها داخلة في عموم قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ولم يصح عندهم : ( أحلّت لنا ميتتان ) ، وقالا بموجب حديث ابن أبي أوفى ، وبما ذكره ابن المنذر بشرط الذكاة ؛ إذ ليسا بنصَّين . وإذا كان كذلك فلا بُدَّ من ذكاة ، إلا أن ذكاة كل شيء بحسب ما يتأتى فيه . فرأى مالك : أنه لا بدَّ من فعلٍ يُفعل فيها حتى تموت بسببه . ورأى اللَّيث : أن أخذها وتركها إلى أن تموت سببٌ يبيحها . ولم ير مالك ذلك لأنه لم يفعل فيها شيئًا . وقال أشهب : لا يؤكل الجراد إلا إذا قُطعت رؤوسه ، أو يُطرح حيًّا في نار ، أو ماء . فأما قطع أرجله ، وأجنحته فلا يكون ذلك ذكاة عنده ؛ وإن مات بسببه ، وعلى هذا : فلو صُلِقَ الحي منه مع الميت فقال أشهب : يُطرح الجميع ، وقال سحنون : يؤكل الأحياء ، وتكون الموتى بمنزلة خشاش الأرض يموت في القِدْر . قلت : وهذا من سحنون ميل إلى أنه من الحيوان الذي ليس له نفسٌ سائلةٌ . ويلزم على هذا ألا ينجس بالموت ، ولا ينجس ما مات فيه . وحينئذ يجوز أكله ميتًا . والله تعالى أعلم .